فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82133 من 466147

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ أي: إن شأن عيسى وحاله الغريبة في قدرة الله، كشأن آدم عليه السلام خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ أي: قدره جسدا من طين ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، أي: ثم أراده بشرا فكان. شبه عيسى بآدم مع أن وجود آدم بلا أب وأم أغرب وأكثر خرقا للعادة فشبه الغريب بالأغرب؛ ليكون أقطع للخصم، وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه.

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي: هذا هو القول الحق من الله أيها السامع، أو أيها الرسول، فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي: من الشاكين. والنهي هنا من باب التهييج لزيادة الثبات، لأن الخطاب إن كان لرسول الله، فإنه معصوم عليه السلام من الامتراء، أو أن الخطاب هنا للأمة من خلال شخصه عليه السلام.

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ، أي: فمن جادلك من النصارى في شأن عيسى، مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي: من بعد ما جاءك من البينات الموجبة للعلم، فَقُلْ تَعالَوْا أي

احزموا أمركم وهلموا. نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي نتباهل بأن نقول: بهلة الله على الكاذب منا ومنكم. والبهلة: اللعنة، وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه، وقد فسرت المباهلة في الآية:

فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ. أي: في شأن عيسى منا ومنكم.

قال النسفي: وإنما ضم الأبناء والنساء وإن كانت المباهلة مختصة به وبمن يكاذبه، لأن ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزته، وأفلاذ كبده لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه له، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته إن تمت المباهلة. وخص الأبناء والنساء.

لأنهم أعز الأهل، وألصقهم بالقلوب. وقدمهم في الذكر على الأنفس، لينبه على قرب مكانهم، ومنزلتهم. وفيه دليل واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يرو عن أحد من موافق أو مخالف، أنهم أجابوا لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت