فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82124 من 466147

فلما تحقق زكريا عليه السلام هذه البشارة أخذ يتعجب من وجود الولد منه بعد الكبر، وهو تعجب من حيث العادة، واستعظام للقدرة. قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ أي: أدركتني السن العالية وأضعفتني وَامْرَأَتِي عاقِرٌ لم تلد. قالَ أي الملك كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ من الأفعال العجيبة. أي هكذا أمر الله، عظيم لا يعجزه شيء، ولا يتعاظمه أمر.

قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً أي علامة أعرف بها الحبل؛ لأتلقى النعمة بالشكر إذا جاءت. قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً أي: علامة ذلك ألا تقدر على تكليم الناس إلا إشارة بيد، أو رأس، أو عين، أو حاجب، مع أنك سوي صحيح. وإنما خص تكليم الناس ليعلم أنه يحبس لسانه عن القدرة على تكليمهم خاصة. مع إبقاء قدرته على التكلم بذكر الله، ولهذا قال وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ. العشي في اللغة: من حين الزوال إلى الغروب، والمراد بها هنا أوسع من ذلك والله أعلم، والإبكار: من طلوع الفجر إلى وقت الضحى. أمره بالذكر والتسبيح في أيام عجزه عن تكليم الناس، ليخلص المدة

لذكر الله. فلا يشغل لسانه بغيره.

تفسير الفقرة الثانية:

وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ هذا معطوف على بداية الفقرة الأولى إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ ... وهذا يؤكد أن الفقرة هذه قد جاءت في سياق التبيان لحكمة الله في الاصطفاء؛ بدليل العطف هنا، وذكر الاصطفاء صراحة. وفي الآية إخبار عما خاطبت به الملائكة مريم عليها السلام عن أمر الله لهم بذلك، أن الله قد اختارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت