فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد بعدما أخبرهم الخبر أقبل مشتملاً على الحسن والحسين فِي خميلة له ، وفاطمة تمشي خلف ظهره للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه: إني أرى أمراً مقبلاً ان كان هذا الرجل نبياً مرسلاً فلاعناه لا يبقي على الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك فقالا له: ما رأيك ؟ فقال: رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلاً لا يحكم شططاً أبداً. فقالا له: أنت وذاك. فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني قد رأيت خيراً من ملاعنتك قال: وما هو ؟ قال: حكمك اليوم إلى الليل ، وليلتك إلى الصباح ، فمهما حكمت فينا فهو جائز. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية"."
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو نعيم فِي الدلائل عن حذيفة"أن العاقب ، والسيد ، أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه فوالله لئن كان نبياً فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا فقالوا له: نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلاً أميناً فقال: قم يا أبا عبيدة. فلما وقف قال: هذا أمين هذه الأمة".