وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال:"ذكر لنا أن سيدي أهل نجران وأسقفيهم السيد والعاقب لقيا نبي الله فسألاه عن عيسى فقالا: كل أدمي له أب فما شأن عيسى لا أب له ؟ فأنزل الله فيه هذه الآية {إن مثل عيسى عند الله...} الآية". وأخرج ابن جرير عن السدي قال"لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع به أهل نجران أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم ، منهم السيد ، والعاقب ، وماسرجس ، ومار بحر ، فسألوه ما تقول فِي عيسى ؟ قال: هو عبدالله ، وروحه ، وكلمته"، قالوا هم: لا ، ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل فِي جوف مريم ثم خرج منها ، فأرانا قدرته وأمره ، فهل رأيت إنساناً قط خلق من غير أب ؟ فأنزل الله {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم...} الآية"."
وأخرج ابن جرير عن عكرمة فِي قوله {إن مثل عيسى...} الآية قال: نزلت فِي العاقب ، والسيد ، من أهل نجران.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال"بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النبي صلى الله عليه وسلم فيهم السيد ، والعاقب ، وهما يومئذ سيدا أهل نجران فقالوا: يا محمد فيم تشتم صاحبنا ؟ قال: من صاحبكم ؟! قالوا: عيسى ابن مريم تزعم أنه عبد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل إنه عبدالله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه. فغضبوا وقالوا: إن كنت صادقاً فأرنا عبداً يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ، لكنه الله. فسكت حتى أتاه حبريل فقال: يا محمد {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم...} [المائدة: 72] الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل إنهم سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى. قال جبريل {إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} فلما أصبحوا عادا فقرأ عليهم الآيات".