فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82091 من 466147

(وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّئُّ إِلَّا بِأهْلِهِ. . .) ، فدل هذا على أن مطلق المكر لا يعد سوءا، مكر الفجار لإيذاء الأبرار لَا يمكن أن يكون خيرا، ومكر الله تعالى لإحباط تدبير الأشرار لَا يتصور إلا أن يكون خيرا. وقد قصر بعض المفسرين المكر على التدبير السيئ، وسمي تدبير الله لإحباط تدبيرهم مكرا من قبيل المشاكلة ورد الفعل بمثله وإن لم يكن له وصفه، كتسمية رد الاعتداء اعتداء في مثل قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ... ) .

وما هو إلا عمل عدل ولكن سمي به للتماثل بين الفعلين في الواقع ليتحقق الدفاع العادل.

دبر أولئك قتل عيسى عليه السلام كما قتلوا يحيى، فكانوا - لاستيلاء الفساد على قلوبهم - قد أصابهم شره لدماء الأطهار دبروا ذلك، والله يدبر حمايته، وقد تم ما أراد الله تعالى، ولذا قال تعالى:

(وَاللَّه خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) فسرها بعض المفسرين بأن الله سبحانه لَا يصدر عنه إلا الخير، فمكره. خير مكر لأنه لَا يتصور فيه شر قط. وفسر الزمخشري قوله:

(وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) بقوله: أقواهم مكرا، وأنفذهم كيدا، وأقدرهم على العقاب من حيث لَا يشعر المعاقب؛ وذلك كلام مستمد من ذوق بياني رائع والله من وراء كل من يدبر الشر للأطهار، وهو الذي يحفظ بعلمه وقدرته الأبرار، ربنا هيئ لنا من أمرنا رشدا.

(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(55) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت