طَوْرٍ مِنَ الْأَطْوَارِ الَّتِي قَبْلَ الْمَوْتِ حَادِثٌ ، وَحُدُوثُهُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا بِنَظِيرٍ وَلَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا ، وَإِنَّمَا وُجِدَ بِمَشِيئَةِ اللهِ وَتَكْوِينِهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: كُنْ فَيَكُونُ فَهَلْ يَعِزُّ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْمَشِيئَةِ أَنْ يَخْلُقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ ؟ كَلَّا ، وَلَا يُعْجِزُهُ أَنْ يَبْعَثَ النَّاسَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ فِي نَشْأَةٍ أُخْرَى كَالنَّشْأَةِ الْأُولَى .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مِثَالُهُ: قُلْنَا إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ سِيقَتْ فِي مَعْرِضِ إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَيَانِ أَنَّ لِلَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يَصْطَفِيَ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَشَاءُ لِرِسَالَتِهِ ، وَأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فِي أَفْعَالِهِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ اصْطِفَائِهِ مُحَمَّدًا ، وَقَدِ اصْطَفَى قَبْلَهُ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ ، ثُمَّ جَاءَ فِي السِّيَاقِ ذِكْرُ قِصَّةِ عِيسَى وَأُمِّهِ وَمَا جَاءَ بِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ كُفْرِ بَعْضِ قَوْمِهِ بِهِ وَرَمْيِ أُمِّهِ بِالزِّنَا ، وَإِيمَانِ بَعْضٍ ، وَهُنَاكَ قِسْمٌ ثَالِثٌ لَمْ يَكْفُرْ بِعِيسَى وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ إِيمَانًا صَحِيحًا بَلِ افْتُتِنَ بِهِ افْتِتَانًا لِكَوْنِهِ وُلِدَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ وُلِدَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَكَوْنِهِ مِنْ رُوحِ اللهِ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - حَلَّ فِي أُمِّهِ ، وَأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ تَجَسَّدَتْ فِيهِ فَصَارَ إِلَهًا وَإِنْسَانًا ، فَضَرَبَ