رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِمْ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ إِلَخْ أَيْ صَدَّقْنَا بِمَا أَنْزَلْتَ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: ذَكَرَ
الِاتِّبَاعَ بَعْدَ الْإِيمَانِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ يَسْتَلْزِمُ الْعَمَلَ ، وَالْعِلْمُ الَّذِي لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْعَمَلِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُجْمَلًا وَنَاقِصًا لَا يَقِينًا وَإِيمَانًا ، وَكَثِيرًا مَا يَظُنُّ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِشَيْءٍ حَتَّى إِذَا حَاوَلَ الْعَمَلَ بِهِ لَمْ يُحْسِنْهُ فَيَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ كَانَ مُخْطِئًا فِي دَعْوَى الْعِلْمِ . ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ يَظَلُّ مُجْمَلًا مُبْهَمًا فِي النَّفْسِ حَتَّى يَعْمَلَ بِهِ صَاحِبُهُ فَيَكُونُ بِالْعَمَلِ تَفْصِيلِيًّا ، فَذِكْرُ الْحَوَارِيِّينَ الْأَتْبَاعِ بَعْدَ الْإِيمَانِ يُفِيدُ أَنَّ إِيمَانَهُمْ كَانَ فِي مَرْتَبَةِ الْيَقِينِ التَّفْصِيلِيِّ الْحَاكِمِ عَلَى النَّفْسِ الْمُصَرِّفِ لَهَا فِي الْعَمَلِ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ لِلرَّسُولِ بِتَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ ، وَعَلَى قَوْمِهِ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ ، فَحَذَفَ مَعْمُولَ الشَّاهِدِينَ لِيَعُمَّ الْمَشْهُودَ لَهُ وَالْمَشْهُودَ عَلَيْهِمْ .