(من بعد ما جاءك من العلم) بأن عيسى عبد الله ورسوله ومن للتبعيض أو لبيان الجنس (فقل تعالوا) العامة على فتح اللام لأنه أمر من تعالى يتعالى كترامى بترامى، وأصل ألفه ياء وأصل هذه الياء واو لأنه مشتق من العلو وهو الإرتفاع، تقول في الواحد تعال يا زيد، وفي الجمع المذكور تعالوا، وتقول يا زيدان تعاليا، ويا هندان تعاليا ويا نسوة تعالين، قال تعالى (فتعالين أمتّعكن) .
وقرأ الحسن (تعالوا) بضم اللام، وتعال فعل أمر صريح وليس باسم فعل لاتصال الضمائر المرفوعة البارزة به، قيل وأصله طلب الإقبال من مكان مرتفع تفاؤلاً بذلك وإذناً للمدعو لأنه من العلو والرفعة، ثم توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجيء حتى تقول ذلك لمن تريد إهانته كقولك للعدو"تعال"ولمن لا يعقل كالبهائم ونحوها، وقيل هو الدعاء لمكان مرتفع ثم توسع فيه حتى استعمل في طلب الإقبال إلى كل مكان حتى المنخفض.
(ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) هذا وإن كان عاماً فالمراد الخاص وهم النصارى الذين وفدوا إليه - صلى الله عليه وسلم - من نجران كما أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - العاقب والسيد فدعاهما إلى الإسلام فقالا أسلمنا يا محمد - صلى الله عليه وسلم -
فقال كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام، قالا فهات، قال حب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير .
قال جابر فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على ذلك الغد فغدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له فقال"والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما ناراً"قال جابر فيهم نزلت (قل تعالوا ندع أبناءنا) الآية.