أي أن ما قصّ الله عليكم من أمر عيسى هو الحق، وأن المستحق لعبادته هو الله، لا إله غيره، وأن لا عزّة ولا عزّ ولا حُكم ولا حِكمة إلا له تعالى فِي الحقيقة، فهو الذي لا تلحقه ذِلّة ولا تعتريه جهالة، وكل من حصل له شيء
من العزّ والحكم فمنه مستفاد.
والقصص: كل خبر مقتطع
على وجهته من قولهم: قصصت أثره، وقصصتُ الظفر.
وهو اسم للمقصوص: كالقبض والنقص، للمقبوض والمنقوص.
وظاهر قوله: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ) أبلغ من قولنا:
وما إله، لاستغراقه، ولا يصح جرّ لفظ الله على البدل من إله، لأن من
هذه لا تدخل إلا على كل نكرة غير موجبة، فإذن لا يكون إلا
رفعاَ رداً على موضع (مِنْ إِلَهٍ) ، وأعاد ذكر الله ظاهراً على
طريق التعظيم، وخص (الْعَزِيزُ) تنبيهاً أنه تعالى مستغن عن
التكثر بالولد على ما تقدم، وفيه تنبيه أنه أظهر عزته عما ينسب
إليه من الولد بما قدمه من الحجة، وأنه حكيم لا يفعل ما ينافي
حكمته، واتخاذ الولد مما ينافي حكمته.
قوله عز وجل: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ(63)
أي إن أعرضوا عن الإِصغاء إلى الحق والتزامه، وعن الإِجابة إلى
المباهلة، فإن حالهم فِي كونهم مفسدين ظاهرة، وعقوبتهم
واجبة، فهو تعالى معاقبهم. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 2 صـ 581 - 610} .