قوله عز وجل: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ(61)
أصل البهل: ترك الشيء غير مراعى ، من قولهم بهلْتُ الناقة: تركتها
بلا صرار.
واللعن: الطرد ، وقد يستعمل البهل بمعنى
اللعن ، وقد تقدّم أن لعن الله قد يكون بمنع التوفيق عن
الكافر وتركه وشؤمه ، وهذا نهاية الخذلان.
وتَعَالَ: قال أهل اللغة أصله أن يدعو إلى - مكان رفيع.
ثم جُعِلَ عامًّا فِي الدعاء إلى كل مكان.
والأولى أنه دعاء الإِنسان إلا ما فيه علو منزلة:
إما على الحقيقة ، وإما على سبيل الفضول ، كقولهم:
هلّم إلى السعادة.
وقوله: (حاجّك فيه) أي فِي كون عيسى عند الله كآدم.
وقيل فِي قوله: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) .
وكلا القولين واحد فِي التحقيق ، لأن كليهما في
أمر عيسى ، والآية نزلت فِي نصارى نجران ، إذ عارضوا النبي
-صلى الله عليه وسلم - فِي أمر عيسى عليه الصلاة والسلام.
ويقال: لما نزلت أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد الحسن والحسين
وعلي وفاطمة. ثم دعا النصارى إلى المباهلة فأحجموا.
وقال بعضهم لبعض: إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم نارًا.
فلم يبق نصراني ولا نصرانية.
وقال بعضهم: وفي هذا إشارة إلى
ظهور بطلان الدعاوى الكاذبة عند أهل الحقائق.
قوله عز وجل: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(62)