فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82013 من 466147

(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) .

إن قيل: لِمَ قال: (عِنْدَ اللَّهِ) . أهو يشبهه عند الله دون غيره ؟

قيل: عنى بقوله: (عِنْدَ اللَّهِ) . فِي حكمه ، وأن ذلك لا يشق عليه كما

لم يشق عليه أن خلق آدم من غير أبوين.

إن قيل: ما معنى قوله:

(كُنْ) بعد أن خلقه من تراب ؟

قيل: معناه كن إنسانا حيّا ناطقا ، وهو لم يكن كذلك ، بل كان دهرًا جسدًا ملقى لا روح فيه.

على ما رُوي فِي الخبر ، ثم جُعل فيه الروح ، وجعل كن عبارة

عن إيجاد الصورة التي بها صار الإِنسان إنسانا ، وعلى هذا

قال: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)

فالمقول له الجسد ، وقد تقدم الكلام فِي كن.

إن قيل: لِمَ قال: (فيكون) ولم يقل فكان ؟

قيل: يكون عبارة عن حال كونه ، وحكاية الحال هكذا يُخرجُ نحو قولهم: فلان قال أمس كذا فيُفعل به كذا.

إن قيل: لِمَ رُفِعَ يكون ولم يُنصب على جواب الأمر ؟

قيل: جواب الأمر يجب أن يكون غيره ، نحو: ائتني

فأكرمك ، وتقديره: ائتني فإنك إن تأتني أكرمك ، ولو جُعل

فيكون جواباً لكان ، تقديره كن ، فإنك إن تكن تكن ، وهذا لا

يصح ؛ لأن معنى الجواب معنى الشرط ، وإذا رُفِعَ فتقديره: فهو يكون.

قوله عز وجل: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ(60)

الامتراء: استخراج الرأي للشك العارض ، ويُجعل عبارة عن

الشك ، وإنما قال: (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) ولم يقل ممترياً.

ليكون فيه ذم من شك فِي عيسى.

وقوله (الْحَقُّ) خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ وخبره (مِنْ رَبِّكَ) .

ونبّه أن الحق في

ذلك ، بل فِي الأمور كلها ما يكون مصدره من الله تعالى.

وقوله: (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) وإن كان خطابا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فالمقصد به عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت