فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82012 من 466147

فمن لا يحب شيئاً لا يتعاطاه مع استغنائه عنه.

إن قيل: ما وجه إعادة ذكر عذاب الكافرين وثواب المؤمن العاقل الصالح فِي هذا المكان ؟

قيل: إن ذلك مقترن بمخاطبته عيسى ، وهو قوله: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)

وتقديره: الذين كفروا بك ، آمنوا بك. لكن حُذِف ذلك اختصار.

قوله عز وجل: (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ(58)

التلاوة والتنزيل والقص متقارب ، لكن يقال:

التلاوة اعتباراً بمساوقة بعض الكلام بعضاً بالولاء ، والإِنزال

اعتباراً بإخبار الأعلى الأدون ، والأرفع للأوضع.

والقَصُّ اعتباراً باقتطاع الخبر على ما هو به ، وقصَّ أثره.

والحكيم: المحكم ، إشارة إلى قوله: (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) .

ويجوز أن يكون بمعنى فاعل ، كأنه ناطق بالحكمة وفاعل لها ، لا لاقتضائه إياها.

وقوله: (ذلك) : مبتدأ ، و (نتلوه) : خبره ، وقيل: ذلك تقديره:

الذي ، و (نتلوه) : صلته ، والخبر قوله (من الآيات)

وتلاوته: إنزاله ، ويجوز أن تُجعل تلاوة جبريل والنبي - صلى الله عليه وسلم - وأوليائه تلاوة لمّا كان بأمره ، فأفعال أوليائه قد تنسب إليه ، كقوله

عز وجل: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) .

وقوله فِي موضع آخر: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) .

قوله عزِ وجل: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59)

لما ذكر تعالى مكان عيسى من الفضيلة ، وما آتاه من المنزلة.

كَذَّبَ النصارى فيما ادعوه من بنوته ،

وبيّن كيفية خلقه من غير ذكر.

إن قيل: كيف يكون عيسى مثل آدم وآدم لم يضمّه رحِم ؟

قيل: إن ذلك تكذيب للنصارى فيما ادعوه.

وذلك أن أهل نجران قالوا: ما رأينا ابناً بلا أب ؟

فأنزل الله ذلك تبيينا: أن ليس أمر عيسى بأعجب من أمر آدم.

إذ هو لم يُخْلق من ذكر ولا أنثى وعلى نحوه دلّ قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت