من اتبع نبينا عليه الصلاة والسلام منهم ، فإن من لم يتبعه بعد
بعثته فهو فِي الحقيقة غير تابع لعيسى ، وقيل: معنى قوله:
فوقهم: أي يوم القيامة فِي الجنة ، إذ هم فِي الغرفات آمنون.
والذين كفروا فِي أسفل السافلين!
وحينئذ تتعلق (إلى) بما تقدم ، وقد تقدّم الكلام فِي الرجوع إلى الله.
قوله عز وجل: (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ(56)
تعذيب الله الكفار
والأشرار فِي الدنيا ضربان: ضرب عرفوه عذابا كالأمراض
والخسف والمسخ وتسليط المؤمنين عليهم.
وضرب حسبوه نعمة وهو فِي الحقيقة نقمة.
وذلك كتمكينهم من مال وجاه وسائر أعراض الدنيا ، التي حظهم منها الهموم والغموم ، وإياه عنى بقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا) .
قوله عز وجل: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(57)
الإيمان: فعل ما يقتضي الأمن من عذاب الله.
والصَّلاح: فعل ما يقتضي الصلح بينه وبين الله عز وجل.
والتوفية: إعطاؤه ما لا ينقص عما يقابلبه ،
والإِيفاء الزيادة عليه ، إن قيل: كان من حق المقابلة أنه لما عاقب
ذكر الكافرين بقوله: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أن يذكر ها هنا ما
ينافيه فيقول: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) . ونحو ذلك من الكلام لا قوله:
(وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) .
قيل: إن قوله: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) من صفة الذين كفروا.
ونبّه بالصفتين جميعا ، أعنى هذه وقوله: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) على كون المؤمنين منصورين ومحبوبين.
وقد دل على ذلك من فحوى الكلام فِي هذه الآية وغيرها من
الآيات ، وفي قوله: (لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) تنبيه أنه لا يظلم خلقه.