قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ (59) } .. الزمخشري: إن شأن عيسى وحاله كشأن آدم خلقه وخالقه، ابن عطية: وقال إن صفة عيسى كصفة آدم، واختاره، ابن عطية: إن المراد أن المتصور من عيسى في الذهن كالمتصور من آدم، وابن عرفة: فجعله بمنزلة الجمعة للمقدمتين أي: إن مثل عيسى في نفس الأمر الحق اليقين الذي يخالفون فيه كمثل آدم، ابن عطية: والمثل والمقال واحد.
ابن عرفة: وتقدم الإشكال في قوله: (لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ) فمنهم من قال: الكاف زائدة لئلا يلزم عليه إثبات المثل لله عز وجل، وتقدم الجواب، بأن ثبوته يؤدي إلى نفسه؛ لأنه إذا تقرر أنه ليس مثله مثل ينتفي المماثل؛ لأن مثل المثل، إما الذات
المكرمة فينتفي الذات، أو مثلها، فلا يكون لها مثل وهو المطلوب، وأورد بعضهم سؤالا، قال: إن قلت: هلا قيل: إن عيسى عند الله كآدم؟ فهو أخص، وأجاب: بأنه لو قيل كذلك لصدق التشبيه في الأمور العرضية فقط، ولم يتناول صفات النفس كلها، فلما جعل المماثل لعيسى كالمماثل لآدم كانت المماثلة بين عيسى وآدم في الأمور الذاتية؛ لأن قوله: مثل زيد مماثل لمثل عمرو، أبلغ من قولك: زيد كعمرو، والزمخشري، قال بعضهم للروم: لم تعبدون عيسى، فقالوا لأنه لَا أب له فقال: آدم أولى؛ لأنه لَا أبوين له فقالوا: كان يحيي الموتى، فقال: فحزقيل أولى أولا؛ لأنه أحيا ثمانية آلاف، وأحيا عيسى أربعة نفر، فقال كان يبرئ الأكمه والأبرص، قال: فجرجيس أولا؛ لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالما.
ابن عرفة: فعجزوا عن الجواب من عبادتهم وإلا فكان يقولون أنهم عبدة للمجموع.
قوله تعالى: (ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .
ابن عطية: قال أبو علي الفارسي: هذا القول مجاز مثل: امتلأ الحوض.
وقال ابن عرفة: هذا اعتزال؛ لأن المعتزلة ينفون كلام النفس القديم الأزلي ويردونه إلى سرعة التكوين فقط، الزمخشري: أي أنشأه بشرا، كقوله تعالى: (ثُمَّ أَنْشَأنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) أي أنشأناه من طين، ثم قال له: كن لحما، ودما، وعظما، وركب فيه الروح.