وقد يسأل سائل: ولماذا تكون الدعوة للأبناء والنساء ؟ والإجابة هي: أن الأبناء والنساء هم القرابة القريبة التي تهم كل إنسان ، وإن لم يكن رسولا ، إنهم بضعة من نفسه وأهله. فكان الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يقول لهم:"هاتوا أحبابكم من الأبناء والنساء لأنهم أعزة الأهل وألصقهم بالقلوب وادخلوا معنا فِي مباهلة""والمباهلة": هي التضرع فِي الدعاء لاستنزال اللعنة على الكاذب ، فالبهلة - بضم الباء - هي اللعنة ، وعندما يقول الطرفان:"يارب لتنزل لعنتك على الكذاب منا"فهذا دعاء يحمل مطلق العدالة ، فالإله الذي يستطيع أن ينزل اللعنة هو الإله الحق. وهو سينزل اللعنة على من يشركون به ، ولو كانت اللعنة تنزل من الآلهة المتعددة فسوف تنزل اللعنة على أتباع الإله الواحد.
ولهذا كانت الدعوة إلى المباهلة والبهلة - كما قلنا - وهي ضراعة إلى القوة القاهرة التي تتصرف فِي الأمر لتنهى الخلاف ، ثم صار المراد بالمباهلة هنا مطلق الدعاء ، فنحن نقول:"نبتهل إلى الله"، أي ندعو الله.
إذن فالرسول صلى الله عليه وسلم جاءهم بالأمر المنزل من عند الله الحق بدعوة الأبناء والنساء والأنفس ، لكنهم قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم:"أَنْظِرْنا إلى غد ونأتي إليك".