الثاني: أنه قد نقل عن أولئك النصارى أنهم قالوا: إنه والله هو النبي المبشر به فِي التوراة والإنجيل، وإنكم لو باهلتموه لحصل الاستئصال فكان ذلك تصريحاً منهم بأن الامتناع عن المباهلة كان لأجل علمهم بأنه نبي مرسل من عند الله تعالى.
السؤال الثالث: أليس إن بعض الكفار اشتغلوا بالمباهلة مع محمد صلى الله عليه وسلم؟ حيث قالوا {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء} [الأنفال: 32] ثم إنه لم ينزل العذاب بهم ألبتة، فكذا ههنا، وأيضاً فبتقدير نزول العذاب، كان ذلك مناقضاً لقوله {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] .
والجواب: الخاص مقدم على العام، فلما أخبر عليه السلام بنزول العذاب فِي هذه السورة على التعيين وجب أن يعتقد أن الأمر كذلك.
السؤال الرابع: قوله {إِنَّ هذا لَهُوَ القصص الحق} هل هو متصل بما قبله أم لا؟.
والجواب: قال أبو مسلم: إنه متصل بما قبله ولا يجوز الوقف على قوله {الكاذبين} وتقدير الآية فنجعل لعنة الله على الكاذبين بأن هذا هو القصص الحق وعلى هذا التقدير كان حق {إن} أن تكون مفتوحة، إلا أنها كسرت لدخول اللام فِي قوله {لَهُوَ} كما فِي قوله {إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ} [العاديات: 11] وقال الباقون: الكلام تم عند قوله {عَلَى الكاذبين} وما بعده جملة أخرى مستقلة غير متعلقة بما قبلها، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 73 - 74}