فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81852 من 466147

قال القاضي: ثم سألني الملك فِي مجلس ثانٍ ، فقال: ما تقولون فِي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام? قلت روح الله ، وكلمته ، وعبده ، ونبيه ، ورسوله. كمثل آدم خلقه من تراب ، ثم قال له: كن ، فيكون. وتلوت عليه النص. فقال: يا مسلم تقولون: المسيح عبد ، فقلت: نعم ، كذا نقول ، وبه ندين. قال: ولا تقولون إنه ابن الله? قلت: معاذ الله ،"ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله"الآيتان ، إنكم لتقولون قولاً عظيماً. فإذا جعلتم المسيح ابن الله ، فمن أبوه وأخوه وجده وعم وخاله. وعددت عليه الأقارب ، فتحيّر وقال: يا مسلم ، العبد يخلق ، ويحيي ويميت ويبرئ الأكمه والأبرص? قلت: لا يقدر العبد على ذلك وإنما ذلك كله من فعل الله عز وجلّ. قال: وكيف يكون المسيح عبداً لله وخلقاً من خلقه ، وقد أتى بهذه الآيات ، وفعل ذلك كله? قلت: معاذ الله ما أحيى المسيح الموتى ولا أبرأ الأكمه والأبرص. فتحيّر وقلّ صبره ، وقال: يا مسلم ، تنكر هذا مع اشتهاره فِي الخلق ، وأخذ الناس له بالقبول? فقلت: ما قال أحد من أهل الفقه والمعرفة ، إن الأنبياء عليهم السلام ، يفعلون المعجزات من ذاتهم. وإنما هو شيء يفعله الله تعالى على أيديهم ، تصديقاً لهم ، يجري مجرى الشهادة. فقال: قد حضر عندي جماعة من أولاد نبيّكم ، وأهل دينكم المشهورين فيكم ، وقالوا ، إن ذلك فِي كتابكم. فقلت: أيها الملك ، فِي كتابنا أن ذلك كله بإذن الله ، وتلوت عليه منصوص القرآن فِي المسيح:"بإذن الله"وقلت: إنما فعل ذلك كله بإذن الله وحده لا شريك له ، لا من ذات المسيح. ولو كان المسيح يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص من ذاته ، لجاز أن يقال: موسى ، فلق البحر ، وأخرج يده بيضاء من غير سوء من ذاته. وليست معجزات الأنبياء عليهم السلام من ذاتهم وأفعالهم ، دون إرادة الخالق. فلما لم يجز هذا ، لم يجز أن تسند المعجزات التي ظهرت على يد المسيح إليه. فقال الملك: وسائر الأنبياء كلهم من آدم ، إلى من بعده كانوا يتضرّعون للمسيح ، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت