مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) فنسله - جلَّ جلالُه - يخرجه - جلَّ جلالُه - بعضه من بعض
إلى أن تقوم الساعة، كذلك خلق - جلَّ جلالُه - عيسى - عليه السَّلام - حين نفخ الروح في مريم - عليها
السلام - بكلمة ألقاها إلى مريم أن كن بمشيئتي منك وإرادتي فيك فكان، ثم هو
يكون إلى أن ينزله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه إلى الأرض حكمًا مقسطًا وإمامًا عدلاً؛
ليتم - جلَّ جلالُه - بكلمة فيه إلى أن يقبضه - عليه السَّلام - وهذا هو المقصود.
والله يقول جل قوله: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .
وإنما تولى الإخبار عن آدم - عليه السلام -، واجتزى به عن الإخبار عن عيسى - عليه السلام -، وما
تقدم ذكره من قول المفسرين، فهو أيضًا حق وصدق.
وما يدل على نزوله إلى الأرض القرآن العزيز؛ قوله تعالى: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) فقد تقدم تكليمه إياهم في المهد، ويبقى عليهم أن يكلمهم كهلاً، لأنه - عليه السلام - رفع قبل أن يبلغ الكهولة، بل كان رفعه في سن الثلاثين
ونحوها صلوات الله وسلامه عليه. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 543 - 561} ...