أواخر آياتها ذكر الخضر وذي القرنين عليهما السَّلام، ومصداق هذا تسميته - عز وجل - إياه:
"ذي القرنين".
يشير إلى هذا المعنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:"وإنك لذو"
قرنيها"يعني: الأمة؛ أي: إنك خليفة في أولك ونسلك خليفة في آخرها، وفي هذا"
اعتقد قوم أنه حي، وأنه تكون منه رجعة فيفعل ما يفعل الوصي، فإنهم ادعوا أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعله وصيًّا وهذا لم يثبت، وإنما يكون في نسله، ومنهم يكون الرجل
الصالح المهدي المبشر به، فهذا أوقع أُولَئِكَ في هذيانهم من قولهم بالرجعة.
وكان ذو القرنين - عليه السَّلام - هو الذي بنى السد دون يأجوج ومأجوج، فمنعهم ذلك
من الانبساط على الأرض، وقال النبي - عليه السَّلام - لما فرغ: (هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ
رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) .
والإشارة في قوله: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي) فجعله وعدًا، وإنما كان في حقه
وعدًا لما وعد به من النصر لدين الإسلام يومئذٍ، فإخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم،
وهذا إنذار في حق هذه الأمة، وليس بوعد في جنتهم.
(فصل)
لعل من سمع ما تكلمنا به يحسبه هذيانًا؛ لخروجه عن المعهود، فلا يتعسرن
عليك هذا - رحمك الله - فإنه الجد ليس بالهزل، وما تكلمنا به فلم يعدم إذا
خطاب القرآن وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان الأكثر في غفلة عما يراد بهم،
فعليك بالإيمان والتسليم، ولم يُجعلا - أعني: مسيح الهدى عيسى ابن مريم - عليه السَّلام -
ومسيح الضلالة لعنه الله - كل واحد منهما إلا آية، وأعظم دلالتيهما على أمر الساعة والبعث وما فيما هنالك، فافهم.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر عشر آيات قل قيام الساعة:"أولها: طلوع الشمس"
من مغربها"وطلوع الشمس من مغربها إشارة من الله - جل ذكره - بأن يوم الدنيا"
قد يُقضى، ويوم القيامة قد أظل.
ولذلك قال إبراهيم - عليه السلام - للجبار الذي حاجه في ربه لما قال: أنا ربك، قال