فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81801 من 466147

أواخر آياتها ذكر الخضر وذي القرنين عليهما السَّلام، ومصداق هذا تسميته - عز وجل - إياه:

"ذي القرنين".

يشير إلى هذا المعنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:"وإنك لذو"

قرنيها"يعني: الأمة؛ أي: إنك خليفة في أولك ونسلك خليفة في آخرها، وفي هذا"

اعتقد قوم أنه حي، وأنه تكون منه رجعة فيفعل ما يفعل الوصي، فإنهم ادعوا أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعله وصيًّا وهذا لم يثبت، وإنما يكون في نسله، ومنهم يكون الرجل

الصالح المهدي المبشر به، فهذا أوقع أُولَئِكَ في هذيانهم من قولهم بالرجعة.

وكان ذو القرنين - عليه السَّلام - هو الذي بنى السد دون يأجوج ومأجوج، فمنعهم ذلك

من الانبساط على الأرض، وقال النبي - عليه السَّلام - لما فرغ: (هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ

رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) .

والإشارة في قوله: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي) فجعله وعدًا، وإنما كان في حقه

وعدًا لما وعد به من النصر لدين الإسلام يومئذٍ، فإخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم،

وهذا إنذار في حق هذه الأمة، وليس بوعد في جنتهم.

(فصل)

لعل من سمع ما تكلمنا به يحسبه هذيانًا؛ لخروجه عن المعهود، فلا يتعسرن

عليك هذا - رحمك الله - فإنه الجد ليس بالهزل، وما تكلمنا به فلم يعدم إذا

خطاب القرآن وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كان الأكثر في غفلة عما يراد بهم،

فعليك بالإيمان والتسليم، ولم يُجعلا - أعني: مسيح الهدى عيسى ابن مريم - عليه السَّلام -

ومسيح الضلالة لعنه الله - كل واحد منهما إلا آية، وأعظم دلالتيهما على أمر الساعة والبعث وما فيما هنالك، فافهم.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر عشر آيات قل قيام الساعة:"أولها: طلوع الشمس"

من مغربها"وطلوع الشمس من مغربها إشارة من الله - جل ذكره - بأن يوم الدنيا"

قد يُقضى، ويوم القيامة قد أظل.

ولذلك قال إبراهيم - عليه السلام - للجبار الذي حاجه في ربه لما قال: أنا ربك، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت