فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81744 من 466147

قال الزجَّاج: وهذا كما تقول في الكلام: (مَثَلُك، مَثلُ زيدٍ) . تريد: أنك تشبهه في فِعْلٍ، ثم تخبر بقصَّة زيد، فتقول: كذا وكذا.

وقوله تعالى: {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} . اختلفوا في المَقُولِ له {كُنْ} : فالأكثرون: على أنه (آدَمُ) ، وعلى هذا يقع الإشكال في لفظ الآية؛ لأنه إنما يقول له: (كُنْ) قبل أن يخلقه لا بعده، وههنا يقول: {خَلَقَهُ} , {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} . والجواب:

إنَّ الله تعالى أخبرنا أوَّلًا أنه خلق آدم من غير ذَكَر ولا أنثى، ثم ابتدأ خبرًا آخَرَ، أراد أَنْ يُخبرنا به، فقال: ثم إني أخبركم أيضًا بعد خبري الأول: أني قلت له {كُنْ} ، فكان، [فجاء] [ (ثم) ] لمعنى الخبر الذي تقدم، والخبر الذي تأخر في الذِّكْر، لا أن

الخَلْقَ تقدم على قوله: {كُنْ} ، وهذا كما تقول للرجل: أخبرك أني أعطيتك اليوم ألفا، ثم إني أخبرك [أني] قد أعطيتك أمس قبلَ هذا ألفا، فـ (أمس) متقدم لـ (اليوم) ، وإنما جاء (ثم) ؛ لأن خبَرَ اليومِ متقدمٌ خبرَ أمس، وجاء خبرُ أمس بعد مُضِيِّ خبرِ اليوم، ومثله قوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: 6] ، وقد خُلِقت بعد خلق زوجها، ولكن هذا واقع على الخبر دون الخلق؛ لأن التأويل: أخبركم أني قد خلقتكم من نفس واحدة؛ لأن حوَّاء أيضًا خُلِقت من ضلعه، ثم إني أخبركم أني خلقت زوجها منها، ومثل هذا مما جاء في الشعر، قوله:

قُلْ لِمَن سادَ ثمَّ سادَ أبوهُ ... ثم قد سادَ قبلَ ذلك جدُّهْ

ومعلوم أن الأبَ متقدم له، والجدَّ متقدم للأب، ولكنه أخبر عن سيادته أولًا، ثم عن سيادة أبيه، ثم عن سيادة جدِّه؛ فالترتيب يعود إلى الخبر، لا إلى الوجود. ويجوز أن يكون المراد: أنه خلقه قالَبًا من تراب، ثم قال له: (كن بَشَرًا) ، فيصح النظم. وقال بعضهم: المقول له {كُنْ} : عيسى عليه السلام، ولا إشكال على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت