وهل هناك ظهور وغلبة أكثر من الدليل الذي يأتي من الخصم ؟ تلك هي الغلبة. لقد وصلوا إلى تشريع الطلاق ، رغم كراهيتهم للإسلام كدليل على صدق ما جاء به الإسلام. وفي الربا ، الذي يريد البعض هنا أن يحلله ، تجد أوربا تحاول التخلص منه ، لأنهم توصلوا بالتجربة إلى أن المال لا يؤدي وظيفته فِي الحياة إلا إذا انخفضت الفائدة إلى الصفر أي ؟أنهم عرفوا أن إلغاء الربا ضروري حتى يؤدي المال وظيفته الحقيقية فِي الحياة ، والذي ألجأهم إلى الوصول إلى هذه الحقيقة هو أن فساد الحياة سببه الربا ، فأرادوا أن يمنعوا الربا. لقد وصلوا إلى ما بدأ به الإسلام من أربعة عشر قرنا. أتريد غلبة ، وتريد فوقا ، وتريد ظهورا ، أكثر من هذا بالنسبة لدين الله ؟
إذن ، ففهم الخصوم ما يصلح أمر الحياة اضطرهم إلى الأخذ بمبادئ الإسلام ونتابع بالتأمل قول الحق: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، أي أن الحق جاعل الذين ساروا على المنهج الأصيل القادم من الله فوق الذين كفروا.
فالذين يقولون فيك يا عيسى ابن مريم ما لا يقال من ألوهية ، هل اتبعوك ؟ لا.. لم يتبعوك.
إن الذي يتبع عيسى هو الذي يأتي على المنهج القادم من الله. إن عيسى ابن مريم رسول إلى بني إسرائيل. وديانات السماء لا تأتي لعصبيات الجنس أو القومية أو الأوطان أو غير ذلك ، ولكن المنهج هو الذي يربط الناس بعضهم ببعض ، ولذلك جاء لنا الحق بقصة سيدنا نوح لنتعرف على هذه المعاني. لقد وعد الله سيدنا نوحا أن ينجي له أهله. وعندما دعا نوح عليه السلام ابنه ليركب معه: ولكن ابن نوح رفض ، فقال نوح عليه السلام لله:
{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [هود: 45] .
فهل الأهلية بالنسبة للأنبياء هي التي قالها نوح هل أهلية الدم ؟ لا ، لأن الحق قال: