ومعنى ذلك أن الله قد أراد للإسلام أن يظهر على كل الأديان. وقد يقول قائل: إن فِي العالم أديانا كثيرة ، ولم يظهر عليها الإسلام ، والموجودون من المسلمين فِي العالم الآن مليار وأضعاف ذلك من البشر على ديانات أخرى. نقول لمثل هذا القائل: إن الله أراد للإسلام أن يظهره إظهار حجة ، لا من قِبَلِكم أنتم فقط ولكن من قِبلهم هم كذلك ، والناس دائما حين يجتمعون ليشرعوا القوانين وليحددوا مصالح بعضهم بعضا ، يلجأون أخيرا إلى الإسلام. فلننظر إلى من يشرع من جنس تشريع الأرض ولنسأل أرأيت تشريعا ارضيا ظل على حاله ؟ لا ، إن التشريع الأرضي يتم تعديله دائما.
لماذا لأن الذي وضع التشريع الأول لم يكن له من العلم ما يدله على مقتضيات الأمور التي تَجدّ ، فلما جَدّت أمور فِي الحياة لم تكن فِي ذهن من شرع أولا ، احتاج الناس إلى تعديل التشريع. ولنمسك بأي قانون بشرى معدل فِي أي قضية من قضايا الكون ، ولننظر إلى أي اتجاه يسير ؟ إنه دائما يتجه إلى الإسلام ، وإن لم يلتق مع الإسلام فإنه يقرب من الإسلام. وعندما قامت فِي أوروبا ضجة على الطلاق فِي الإسلام ، ما الذي حدث ؟ جاء التشريع بالطلاق فِي إيطاليا تحت سمع وبصر الفاتيكان. هل شرعوا الطلاق لأن الإسلام أباح الطلاق ؟ لا. إنما شرعوه لأن أمور الحياة أخضعتهم إلى ضرورة تشريع الطلاق ، فكأنهم أقاموا الدليل بخضوعهم لأمور الحياة على أن ما جاء به الإسلام قبل التجربة كان حقا. بدليل أن أوربا لجأت إلى تشريع الطلاق لا كمسلمين ولكن لأن مصالح حياتهم لا تتأتى إلا به.