إن الموت والقتل يؤدي كل منهما إلى انتهاء الحياة ، لكن القتل ينهي الحياة بنقض البنية ، ولذلك يقدر بعض البشر على البشر فيقتلون بعضهم بعضا. لكن لا أحد يستطيع أن يقول:"أنا أريد أن يموت فلان"، فالموت هو ما يجريه الله على عباده من سلب للحياة بنزع الروح. إن البشر يقدرون على البينة بالقتل ، والبينة ليست هي التي تنزع الروح ، ولكن الروح تحل فِي المادة فتحيا ، وعندما ينزعها الله من المادة تموت وترم أي تصير رمة.
إذن ، فالقتل إنما هو إخلال بالمواصفات الخاصة التي أرادها الله لوجود الروح فِي المادة ، كسلامة المخ أو القلب. فإذا اختل شيء من هذه المواصفات الخاصة الأساسية فالروح تقول:"أنا لا أسكن هنا".
إن الروح إذا ما انتزعت ، فلأنها لا تريد أن تنتزع.. لأي سبب ولكن البنية لا تصلح لسكنها. ونضرب المثل ولله المثل الأعلى.
إن الكهرباء التي فِي المنزل يتم تركيبها ، وتعرف وجود الكهرباء بالمصباح الذي يصدر منه الضوء. إن المصباح لم يأت بالنور ، لأن النور لا يظهر إلا فِي بنية بهذه المواصفات بدليل أن المصباح عندما ينكسر تظل الكهرباء موجودة ، ولكن الضوء يذهب. وكذلك الروح بالنسبة للجسد. إن الروح لا توجد إلا فِي جسد له مواصفات خاصة. وأهم هذه المواصفات الخاصة أن تكون خلايا البنية مناسبة ، فإن توقف القلب ، فمن الممكن تدليكه قبل مرور سبع ثوان على التوقف ، لكن إن فسدت خلايا المخ ، فكل شيء ينتهي لأن المواصفات اختلت.
إذن ، فالروح لا تحل إلا فِي بنية لها مواصفات خاصة ، والقتل وسيلة أساسية لهدم البنية ؛ وإذهاب الحياة ، لكن الموت هو إزهاق الحياة بغير هدم البنية ، ولا يقدر على ذلك إلا الله سبحانه وتعالى. ولكن خلق الله يقدرون على البينة ، لأنها مادة ولذلك يستطيعون تخريبها.