فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81669 من 466147

إذن {يَتَوَفَّاكُم} هنا بأي معنى ؟ إنها بمعنى ينيمكم. فالنوم معنى من معاني التوفي. ألم يقل الحق فِي كتابه أيضا الذي قال فيه: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} .

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42] .

لقد سمى الحق النوم موتا أيضا. هذا من ناحية منطق القرآن ، إن منطق القرآن الكريم بين لنا أن كلمة"التوفي"ليس معناها هو الموت فقط ولكن لها معان أخرى ، إلا أنه غلب اللفظ عند المستعملين للغة على معنى فاستقل اللفظ عندهم بهذا المعنى ، فإذا ما أطلق اللفظ عند هؤلاء لا ينصرف إلا لهذا المعنى ، ولهؤلاء نقول: لا ، لا بد أن ندقق جيدا فِي اللفظ ولماذا جاء ؟

وقد يقول قائل: ولماذا يختار الله اللفظ هكذا ؟ والإجابة هي: لأن الأشياء التي قد يقف فيها العقل لا تؤثر فِي الأحكام المطلوبة ويأتي فيها الله بأسلوب يحتمل هذا ، ويحتمل ذلك ، حتى لا يقف أحد فِي أمر لا يستأهل وقفة. فالذي يعتقد أن عيسى عليه السلام قد رفعه الله إلى السماء ما الذي زاد عليه نت أحكام دينه ؟ والذي لا يعتقد أن عيسى عليه السلام قد رُفع ، ما الذي نقص عليه من أحكام دينه ، إن هذه القضية لا تؤثر فِي الأحكام المطلوبة للدين ، لكن العقل قد يقف فيها ؟ فيقول قائل: كيف يصعد إلى السماء ؟ ويقول آخر: لقد توفاه الله.

وليعتقدها أي إنسان كما يريد لأنها لا تؤثر فِي الأحكام المطلوبة للدين.

إذن ، فالأشياء التي لا تؤثر فِي الحكم المطلوب من الخلق يأتي بها الله بكلام يحتمل الفهم على أكثر من وجه حتى لا يترك العقل فِي حيرة أمام مسألة لا تضر ولا تنفع. وعرفنا الآن أن"توفى"تأتي من الوفاة بمعنى النوم من قوله سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت