فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81601 من 466147

وقولهم: {رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} . إن المتبع عادة يقتنع بمن اتبعه أولا ، حتى يكون الاتباع صادرا من قيم النفس لا من الإرغام قهرا أو قسرا ، فنحن قد نجد إنسانا يرغم إنسانا آخر على السير معه ، وهنا لا يقال عن المُرغَم: إنه"اتبع"إنما الذي يتبع ، أي الذي يسير فِي نفس طريق صاحبه يكون ذلك بمحض إرادته ومحض اختياره. فلو سار شخص فِي طريق شخص آخر بالقهر أو القسر لكان ذلك الاتباع بالقالب ، لا بالقلب. ولذلك فمن الممكن لمتجبر أن يمسك سوطا ويقهر مستضعفا على السير معه ، وفي ذلك إخضاع لقالب المستضعف ، لكنه لم يخضع قلبه ، فالإكراه يخضع القالب لكنه لا يخضع القلب.

{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 3 - 4] .

إن الحق يخبر رسوله أن أحدا من العباد. لا يستعصي على خالقه ، وأنه سبحانه القادر على الإحياء والإماتة ، ولو أراد الله أن ينزل آية تخضع أعناق كل العباد لَفَعَل ، لكن الحق لا يريد أعناق الناس ، ولكنه يطلب القلوب التي تأتي طواعية وبالاختيار ، وأن يأتي العبد إلى الإيمان وهو قادر ألا يجيء. هذه هي العظمة الإيمانية. وقال الحواريون بعد إعلانهم الإيمان بما جاء به عيسى: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} إنه الطلب الإيماني العالي الواعي ، الفاهم. إنهم يحملون أمانة التبليغ عن الرسول ، ويشهدون كما يشهد الرسل لأممهم ، ويطلبون أن يكتبهم الله مع الذين يشهدون أن الرسل يبلغون رسالات الله وأنهم يحملونها من بعدهم ؛ ولذلك قلنا عن أمة محمد عليه الصلاة والسلام: إنها الأمة التي حملها الله مهمة وصل بلاغ الرسالة المحمدية إلى أن تقوم الساعة.

لماذا ؟ ها هو ذا القول الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت