حواريين؛ لمجاهدتهم معه، وصبرهم على منازعة أهل الكفر، وأنشد:
ونحن أناسٌ يملأُ البَيْضَ هامُنا ... ونحنُ حَواريُّون حينَ نُزاحِفُ.
جماجمُنا يومَ اللقاءِ تِراسُنا ... إلى الموت نمشي ليس فيها تَجانُفُ
والمختار من هذه الأقوال عند أهل اللغة: أنَّ هذا الاسم لزمهم للبياض. قال أبو عبيد: سُمَّي أصحاب عيسى الحواريين، للبياض، وكانوا قصَّارين.
قال الفرزدق:
فقلت إنَّ الحوارِيَّات مَعْطَبَةٌ ... إذا تَفَتَّلْنَ من تَحْتِ الجَلابِيبِ
يعني: النساء.
ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الزُّبَير ابنُ عمَّتي، وحَواريَّ من أمَّتي".
قال أبو عبيد: أصل هذا إنما كان بُدُوَّهُ الحواريُّون،
أصحاب عيسى؛ سُمُّوا بذلك لأنهم كانوا يحوِّرون الثياب، وهو: التبييض، فلما كانوا هؤلاء أنصار عيسى دون الناس، قيل لكلِّ ناصرٍ نَبِيَّهُ: (حواريٌ) ، تشبيها بأولئك.
وروى ثَعْلَب عن ابن الأعرابي: الحوارُّيون: الأنصار، وهم خاصَّة الصحابة، وهذا معنى قول قتادة، والكلبي، وأبي رَوْق، قالوا: الحواريُّون: خَواصُّ عيسى، وأصفياؤه. واختاره الفرَّاء.
وروى شَمِر عن ابن الأعرابي، أنه قال: الحواري: الناصح، وأصله: الشيء الخالص. وكلُّ شيء ٍ خَلَصَ لونُهُ، فهو: حَواري. والحواريَّات من النساء: النَّقِيَّاتُ الألوان والجلود.
قال أبو عبيدة: يقال لنساء الأمصار: حواريات؛ لأنهنَّ تباعدن عن قَشَفِ الأعرابيات، وأنشد:
فَقُلْ للحواريَّات يَبكِينَ غيرَنا ... ولا يبْكِينا إلاَّ الكلابُ النَّوابِحُ
واختار الزجَّاج هذا القول، وقال: الحُذَّاقُ باللغة يقولون: الحواريون: صفوة الأنبياء، الذين خَلَصوا، وأخْلصوا في التصديق بهم، ونُصرتهم.
وقوله تعالى: {نَحْنُ أَنصَارُ الله} . أي: أنصار دين الله، آمنَّا بالله، واشهد يا عيسى بأنَّا مسلمون. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 282 - 297} .