قال السُدِّي: وذلك أنَّ عيسى [عليه السلام] مرَّ بهم وهم يصطادون السمكَ، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا: نصطاد السمك. قال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس؟ قالوا: وكيف ذاك؟ قال: من أنصاري إلى الله؟ قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى بن مريم، عبد الله ورسوله، فآمنوا به، وانطلقوا، فهم الحواريُّون.
قال ابن الأنباري: وهذا قول بعض اللُّغَويِّين، يقول: الحواريُّون: النِظَافُ الثِّياب؛ من قول العرب: (قد حُرْت الثوبَ) : إذا غسلته، ونَظَّفته، قال: وإنما يراد بنظافة الثياب: نظافةُ الأديان والأعمال. يقال: (فلانٌ نظيف الثياب) : إذا كان صالحًا، و (دَنِسُ الثياب) : إذا كان غادرًا وفاجرًا. قال امرؤ القيس:
ثِيابُ بني عَوْفٍ طَهارى نقِيَّةٌ
أراد بـ (الثياب) : الأفعال.
وقال ابن عباس في رواية عَطَاء: كانوا قَصَّارين، وكانوا يُحَوِّرُون الثياب؛ أي: يُبَيِّضونَها.
وهو قول مصعب، قال: كانوا مع عيسى، اتَّبعوه وصدَّقوه، وكانوا إذا احتاجوا إلى الطعام أو الشراب، دعا الله تعالى، فيخرج من الأرض ما يأكلون، وما يشربون، أينما كانوا. فقالوا له: من أفضل منَّا؟ إذا شئنا أطعمتنا، وإذا شئنا سقيتنا، وقد آمنَّا بك!؟ فقال: أفضل منكم من يعمل بيده، ويأكل من [كسبه] . قال: فصاروا يغسلون الثياب بالكراء، ثمَّ صار هذا الاسم مُستعمَلا فيمن أشبههم من المُصدِّقين بأنبيائهم؛ تشبيهًا بهم.
وروى جُوَيْبِر عن الضحَّاك، قال: مرَّ عيسى عليه السلام بغسَّالين، يغسلون الثياب، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل، فآمنوا، فسمَّاهم الله: حواريين. قال: وهي بلغة النَّبَط: هواري.
قال أبو بكر: فمن أخذ بهذا القول، قال: هذا حرفٌ اشتركت فيه لغة العرب ولغة النَّبَطٍ. وهذا قول مقاتل بن سليمان: إنَّ الحواريِّين القصَّارون. قال أبو بكر:
ويقال: الحوارُّيون: المجاهدون، وسُمِّيَ أصحابُ عيسى