قال أبو حيان:"واحتاج إلى هذا التقدير كُلِّه لقوله:"أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم"، وقوله:"وَمُصَدِّقًا لِمَّا بَيْنَ يَدَيَّ"؛ إذ لا يصح في الظاهر حمله على ما قبله من المنصوبات لاختلاف الضمائر؛ لأن ما قبله ضمير غائب، وهذان ضميرا متكلِّم، فاحتاج إلى هذا الإضمار لتصحيح المعنى"، قاله الزمخشري. وقال:"هو من المضايق"يعني من المواضع التي فيها إشكال.
[قال أبو حيان] : وهذا الوجه ضعيف؛ إذ فيه إضمار القول ومعموله، الذي هو"أرسلت"، والاستغناء عنهما باسم منصوب على الحال المؤكِّدة؛ إذ يفهم من قوله:"وأرسلت"أنه رسول، فهي على هذا التقدير حال مؤكِّدة.
5 -الوجه الخامس: أنّ الرسول فيه معنى النطق فكأنه قيل: وناطقًا بأني جئتكم. ذكر هذا الزمخشري. وضعَّف هذا الوجه أبو حيان.
6 -الوجه السادس: حال من مفعول"وَيُعَلِّمُهُ"، وذلك على زيادة الواو. كأنه قيل: ويعلِّمه الكتاب حال كونه رسولًا. قاله الأخفش. وهذا على أصل مذهبه في إجازة زيادة الواو، وهو مذهب مرجوح.
قال أبو حيان:"وهو ضعيف لزيادة الواو، لا يوجد في كلامهم: جاء زيد وضاحكًا، أي: ضاحكًا".
ب - على الوجه الثاني: وهو القول بالمصدرية:
وفي نصبه وجهان:
1 -أنه مفعول به عطفًا على المفعول الثاني لـ"يُعَلِّمُهُ"، وهو"الْكِتَابَ"، أي: ويعلِّمه الكتاب ورسالة، أي: ويعلمه الرسالة أيضًا. وممن جَوَّز هذا الوجه الحوفي وأبو البقاء.
2 -الثاني: أنه مصدر في موضع الحال، كما في قولك: رجل عَدْل. وممن أجاز هذا الوجه أبو البقاء العكبري.
إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِلَى: حرف جر، بَنِي: اسم مجرور وعلامة جره الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم. وحذفت النون للإضافة. إِسْرَائِيلَ: مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الفتحة عوضًا عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف؛ فهو علم أعجمي. وفي تعلُّق الجارّ وجهان:
1 -متعلِّق بـ"رَسُولًا".
2 -متعلِّق بمحذوف صفة لـ"رَسُولًا"، أي: رسولًا كائنًا إلى بني إسرائيل.