قال أبو حيان:"الثاني: أن يكون معطوفًا على"وَيُعَلِّمُهُ"، فيكون حالًا؛ إذ التقدير: ومعلمًا الكتاب، فهذا كُلُّه عطف بالمعنى على قوله: وجيهًا، قاله الزمخشري، وثَنَّى به ابن عطيّة، وبدأ به، وهو مبني على إعراب"وَيُعَلِّمُهُ"، وقد بَيّنّا ضَعْفَ إعراب من يقول: إنَّ و"يُعَلِّمُهُ"معطوف على"وَجِيهًا"للفَصْل المُفْرِط بين المتعاطفين".
2 -الوجه الثاني: أن يكون معطوفًا على"كَهْلًا"الذي هو حال من الضمير المستتر في"وَيُكَلِّمُ"، أي: يكلِّم الناس طفلًا وكهلًا ومرسلًا إلى بني إسرائيل، وهو الاختيار عند الزجّاج. وجَوّز هذا الوجه ابن عطيّة، وتعقّبه أبو حيّان بقوله:"وهو بعيد جدًا لطول الفَصْل بين المتعاطفين".
وذهب السمين إلى أن هذا الوجه لا يجوز من حيث المعنى؛ لأن التقدير يصير: يُكَلِّم الناس في حال كونه رسولًا إليهم، وهو إنما صار رسولًا بعد ذلك بأزمنة، فإذا رأى أحد أنها حال مقدَّرة قيل: الأصل في الحال أن تكون مقارنة.
3 -الوجه الثالث: أن يكون منصوبًا بفعل مُضْمَر مناسب للمعنى، وتقديره: ونجعله رسولًا إلى بني إسرائيل.
قال أبو حيّان:"لما لم يمكن تشريكه مع المنصوبات قبله في العامل الذي هو"يعلمه"أُضْمِرَ له فعل ناصب يصحُّ به المعنى. قاله ابن عطيّة وغيره".
ورجَّحَ هذا الوجه أبو حيّان. قال:"فهذه خمسة أوجه في إعراب"وَرَسُولًا"أَوْلاها الأَوَّلُ؛ إذ ليس فيه إلا إضمار فعل يدلُّ عليه المعنى، أي: ويجعله رسولًا، ويكون قوله: أني قد جئتكم معمولًا لرسول، أي: ناطقًا بأني قد جئتكم على قراءة الجمهور. . .".
4 -الوجه الرابع: أن يكون منصوبًا بإضمار فعل من لفظ"رسول"، ويكون ذلك الفعل معمولًا لقولٍ مضمر أيضًا هو قول عيسى. والتقدير: أُرْسِلْتُ رسولًا إلى بني إسرائيل.