3 -"وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ"أتى هنا بخبر إن فعلا مضارعا دلالة على طلبها استمرار الاستفادة دون انقطاعها هذا بخلاف"وضعتها ، وسميتها"حيث أتى بالخبرين ماضيين لانقطاعهما وقدم المعاذ به على المعطوف الآتي اهتماما به.
4 -"وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى"اعتراض آخر مبين لما اشتمل عليه الأول من التعظيم وليس بيانا لمنطوقه حتى يلحق بعطف البيان الممتنع فيه العطف 5 - الإطناب: فِي قوله تعالى"وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ".
وغرضها من عرضها على علام الغيوب التقرب إليه تعالى واستدعاء العصمة لها - فإن مريم فِي لغتهم بمعنى العابدة وقال القرطبي: معناه خادم الرب - وإظهار أنها غير راجعة عن نيتها وإن كان ما وضعته أنثى وأنها وإن لم تكن خليقة بسدانة بيت المقدس فلتكن من العابدات فيه.
6 -قوله"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ"التفات من الخطاب إلى الغيبة إظهارا لغاية الإجلال.
الفوائد
1 -اسم مريم فِي لغتهم آنئذ هي"العابدة"وقد سميت بنت عمران بهذا الاسم أملا وطمعا بأن تكون من العابدات. وقولها: إني سميتها مريم هذا الخبر لازم الفائدة وليس المقصود إخبار اللّه بالتسمية لأنه أعلم بذلك.
2 -فِي قوله تعالى:"قالَتْ رَبِّ"..
إذا كان المضاف إلى ياء المتكلم أبا أو أما جاز فيه ثلاث لغات: إحداها:
يا أب ويا أمّ بحذف الياء ، والثانية يا أبي ويا أمي ، والثالثة يا أبا ويا أما. ويجوز فيهما أيضا حذف ياء المتكلم والتعويض عنها بتاء التأنيث: نحو يا أبت ويا أمت ويا أبت ويا أمت ويجوز إبدال هذه التاء بهاء الوقف نحو يا أبه ويا أمّه. وقريب من ذلك إضافة لفظ"الرب"إلى ياء المتكلم فتقول: يا ربّ ، ويا ربّ ، ويجوز حذف ياء النداء فتقول: ربّ وربّ فالأولى على لغة من لا ينتظر والثانية على من ينتظر ،
وإذا قلنا يا ربّ فهي على لغة من ينتظر اضافتها لغير ياء المتكلم. مثل"يا ربّ العباد".
[سورة آل عمران (3) : آية 37]