لأن البحث عن أسرار الكتب الإلهية لا يمكن إلا بعد الاطلاع على العلوم الخمسة. ورابعها الإنجيل وفيه العلوم التي خصه الله تعالى بها وشرفه بإنزالها عليه. وهذه هي الغاية القصوى والرتبة العليا فِي العلم والفهم والإحاطة بالحقائق والاطلاع على الدقائق. ثم قال: {ورسولاً} عطفاً على {وجيهاً} وما بعده. {إلى بني إسرائيل} أي إلى كلهم لأنه جمع مضاف. وفيه رد على اليهود القائلين بأنه مبعوث إلى قوم مخصوصين منهم {أني قد جئتكم} يتعلق بمحذوف يدل عليه لفظ الرسول أي ناطقاً بأني قد جئتكم. وإنما وجب هذا الإضمار للعدول عن الغيبة إلى التكلم. وأما قوله: {ومصدقاً لما بين يديّ} فمعطوف على قوله: {بآية} أي مع آية والتقدير: جئتكم مصاحباً لآية من ربكم ومصدقاً لمن بين يديّ، وجئتكم {لأحل لكم} وفي الكشاف تقديره: ويعلمه الكتاب والحكمة ويقول أرسلت رسولاً بأني قد جئتكم ومصدقاً لما بين يدي.