فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81244 من 466147

ويخرج من قول الحسين بن الفضل جواب آخر. وههنا بحث للنصارى قالوا: إن كلامه فِي المهد من أعجب الأمور وأغربها ولا شك أن مثل هذه الواقعة يكون بمحضر جمع عظيم وتتوفر الدواعي على نقلها فيبلغ حد التواتر. فلو كانت هذه الواقعة موجودة لكان أولى الناس بمعرفتها النصارى لأنهم أفرطوا فِي محبته حتى ادّعوا إلهيته، لكنهم أطبقوا على إنكاره فعلمنا أنها لم توجد أصلاً. والجواب أن إطباق النصارى على إنكاره ممنوع. ولو سلم فإن كلام عيسى فِي المهد إنما كان للدلالة على براءة مريم مما نسب إليها من السوء وكان الحاضرون حينئذٍ جمعاً قليلاً ولا يبعد فِي مثلهم التواطؤ على الإخفاء. وبتقدير أن يذكروا ذلك فإن غيرهم كانوا يكذبونهم فِي ذلك وينسبونهم إلى البهت. فهم أيضاً قد سكتوا لهذه العلة. فلهذه الأسباب بقي الأمر مكتوماً إلى أن نطق القرآن بذلك. ثم ختم أوصاف عيسى بقوله: {ومن الصالحين} كما ختم بذلك أوصاف يحيى. وفيه أن الدخول فِي زمرة الصالحين والانتظام فِي سلكهم هو المقصد الأسني والأمر الأقصى. {قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر} لم تقل ذلك استبعاداً وتشككاً وإنما أرادت تعيين الجهة كما مر فِي قصة زكريا فأجيبت بقوله: {كذلك الله يخلق ما يشاء} وقد سبق نظيره إلا أنه عبر عن الفعل ههنا بالخلق لأن القدرة ههنا أتم وهو تخليق المولود بغير أب ولهذا أكده بقوله: {إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون} وقد تقدم تفسيره فِي السورة التي تذكر فيها البقرة {ويعلمه} بالياء عطف على {يبشرك} أو على {وجيهاً} أو على {يخلق} لأن قوله: {يخلق ما يشاء} وهو عام يتضمن قوله:"يخلقه"، ويحتمل أن يكون كلاماً مبتدأ. وكذا من قرأ بالنون لأن المذكورات فِي قوة {إنا نبشرك} ونحن نخلقه. ثم الذي علمه أمور أربعة: أولها الكتاب وكان المراد به الخط. وثانيها الحكمة وهو أن يعرف الحق لذاته والخير لأجل العمل به. وثالثها التوراة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت