الثاني: أن تكون فعلية تقدم قبلها معمول عامل يصح أن يكون الفعل معطوفا عليه باعتبار عامله وهذا العطف إنما هو باعتبار العامل دون متعلقة من فاعل ومفعول، لاختلاف المتعلقات، كقولك: أريد أن يضرب زيد عمراً، ويكرم بكر خالداً، فعطف يكرم خاصة دون متعلقة على يضرب خاصة، ألا ترى أن معنى التشريك فِي الفعلين حاصل مراد دون متعلقهما.
الثالث: أن يكون المراد من عطف الجملتين حصول مضمونهما خاصة، كقولك: قام زيد، وخرج عمرو، كأنك قلت: حصل قيام زيد، وخروج عمرو، ولخصته من شرح المفصل لابن الحاجب.
قال السفاقسي: فيمكن أن يكون المراد بقوله كلاما مبتدأ أي مستقلا، وهو الوجه الثالث، ويكون عطف على قوله: وإذ قالت: باعتبار حصول مضمون الجملتين، ويصح أن يكون معطوفا بالمعنى الثاني على معمول القول، وهو قوله:"إن الله يبشرك"، أي قالت ويعلمه، وهو غيرما ذكر من الوجهين. انتهى.
قوله:"أو عطف على يبشرك أو وجيها".
قال أبو حيان: القولان بعيدان لطول الفصل ولا يقع مثله فِي لسان العرب، وقال الشيخ سعد الدين: إنما يحسنان بعض الحسن على قراءة
الياء، وأما على قراءة النون فلا يحسن إلا بتقدير القول، أي إن الله يبشرك بعيسى وبقوله: نعلمه أو وجيها ومقولا فيه نعلمه.
قوله: منصوب بمضمر على إرادة القول. إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: لا يتأتى هذا على عطف نعلمه على يبشرك إذ يكون التقدير إن الله يبشرك، وبقول عيسى كذا عطفا على الخبر ولا رابط إلا بتكلف عظيم. قال أبو حيان: هذا الوجه ضعيف إذ فيه إضمار شيئين القول ومعموله وهو أرسلت، والاستغناء عنهما باسم منصوب على الحال المؤكدة. قال: والأولى أن يكون على إضمار جعل، تقديره ويجعله رسولا.
قوله: مضمنا معنى النطق. إلى آخره. قال الشيخ سعد الدين: لا يخفى إن فِي هذا نوع خروج عن قانون التضمين.