قوله:"والإستثناء منقطع"إلى آخره. قال السفاقسي تعقب ابن الشجري فِي أماليه النصب على الإستثناء، قال ولكنه مفعول به منتصب بتقدير حذف الخافض فالأصل ألا تكلم الناس إلا رمزاً بتحريك الشفتين بلا لفظ من غير إبانة بصوت فالعامل الذي قبل إلا مفرغ فِي هذا النحو للعمل فيما بعدها بدليل أنك لو حذفت إلا وحرفي النفي استقام الكلام تقول فِي نحو ما لقيت إلا زيداً لقيت وما خرج إلا زيد خرج زيد وكذا لو قلت أتيك أن تكلم الناس رمزاً استقام وليس كذلك لو قلت ليس القوم فِي الدار إلا زيداً أو إلا زيد ثم حذفت النفي وإلا فقلت: القوم فِي الدار زيداً أو زيد، لم يستقم فكذا المنقطع نحو ما خرج القوم إلا حماراً، لو قلت: خرج القوم حماراً، لم يستقم.
قوله:
متى ما نلتقي فردين ترجف .... روانق إليتيك وتستطارا
قال ابن الشجري فِي أماليه كان عمارة ابن زياد العبسي يحسد عنترة على شجاعته إلا أنه كان يظهر تحقيره ويقول لقومه إنكم قد أكثر تم من ذكره ولوددت أني لقيته خاليا حتى أريحكم منه وحتى أعلمكم أنه عبد فبلغ عنترة ما يقول عمارة فقال:
أحولي تنقض أستك مدرويها .... لتقتلني فها أنا ذا عمارا
متى ما نلتقي فردين ترجف .... روانف إليتيك وتستطارا
وسيفي صارم قبضت عليه .... أصابع لا ترى فيها انتشارا
حسام كالعقيقة فهو كمعي .... سلاحي لا أفل ولا فطارا
ومطرد الكعوب أحص صدق تخال سنانه فِي الليل نارا
ستعلم أينا للموت أدنى إذا دانيت بي الأسل الحرار
وخيل قد دلفت بخيلي .... عليها الأسد تهتصر اهتصارا