وقوله - عز وجل: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) ظاهره: إنه رسول إليها من هذا
الخلق الرفع قدره، ذكر أنه جبريل - عليه السلام - فالله أعلم، آما بما هو الحق من عند الله،
وعلى ما هو عليه من رفعة القدر، فإنه أمة من الأمم يفضل بعضه بعضا، فهذا
المرسل إلى مريم - عليها السلام - مما هو خاص رفع أضافه إلى نفسه - عز وجل -، وكذلك الروح
المنفوخ به في آدم - عليه السَّلام -، وإن النافخ في مريم - عليها السلام - قد نصَّ عليه أنه
رسول من عند الله، فقد قال: (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا) .
وقال جلَّ قوله في آدم - عليه السلام: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي)
فقد جمعهما معاني ذكر الخلقة، مع كون الخطاب بأنه وصف عن نفخ الله - جلَّ جلالُه - كما
هو بائن عن الله جلَّ ذكره، فهو غير له، وما كان غيرًا فهو خلق له وعبد.
وفي قوله جل قوله: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) شفاء لمن لقن
عن حقيقة الخطاب، وإنما تواصل المخلوقون باجتباء الله إياهم وقربهم منه ومشيئته فيهم، فاعلم ذلك. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 524 - 543} ...