عَنْ قَتَادَةَ: كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلْيَنَ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى، وَكَانَ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى لُحُومُ الْإِبِلِ وَالثُّرُوبُ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}
يَعْنِي بِذَلِكَ: وَجِئْتُكُمْ بِحُجَّةٍ وَعِبْرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ تَعْلَمُونَ بِهَا حَقِيقَةَ مَا أَقُولُ لَكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) }
يَعْنِي بِذَلِكَ: وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، تَعْلَمُونَ بِهَا يَقِينًا صِدْقِي فِيمَا أَقُولُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى فَأَوْفُوا بِعَهْدِهِ الَّذِي عَاهَدْتُمُوهُ فِيهِ، وَأَطِيعُونِ فِيمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَصْدِيقِي فِيمَا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيْكُمْ، رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، فَإِنَّهُ بِذَلِكَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، وَبِإِحْلَالِ بَعْضِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ، وَذَلِكَ هُوَ الطَّرِيقُ الْقَوِيمُ، وَالْهُدَى الْمَتِينُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} بِكَسْرِ أَلْفِ «إِنَّ» عَلَى ابْتِدَاءِ الْخَبَرِ، وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: «أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ» بِفَتْحِ أَلْفِ «أَنَّ» بِتَأْوِيلِ: وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ، عَلَى رَدِّ أَنَّ عَلَى الْآيَةِ، وَالْإِبْدَالِ مِنْهَا.