فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81061 من 466147

قال الفرَّاء: ولا يجوز أن يكون {مُصَدِّقًا} عطفاً على {وَجِيهًا} لأنه لو كان كذلك، لقال: (ومُصدِّقاً لِمَا بين يَدَيْهِ) ، ولا يحسن أيضاً أن يتابع قوله: {وَرَسُولًا} ؛ لأنه لو كان مردودًا عليه؛ لقال: (ومُصَدِّقاً لما بين يديكِ) ، لأنه خاطب بذلك مريمَ، أو قال: (بين يديهِ) .

ومعنى {لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ} : أي: للكتاب الذي أُنزِلَ قَبْلِي. وإذا كان يُصَدِّقُ التوراةَ، كان أحرى أن يُتَّبع.

وقوله تعالى: {وَلِأحِلَّ لَكُمْ} قال الفرَّاء: الواوُ ههنا زائدةٌ مُقْحَمةٌ، كهي في قوله: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ [مِنَ الْمُوقِنِينَ] }، المعنى: يُرِيهِ لِيَكونَ.

وأهل التحقيق من النحويين قالوا: الواو لا تُقْحَمُ إلا معَ (حتى إذا) ، ومع (لَمَّا) .

قالوا: أو، والواو ههنا للعطف على معنى الكلام الأول، لأن معناه: (وجئْتُكم لأُصَدِّقَ ما بين يديَّ من التوراة، ولأُحِلَّ لكم) . ومثله من الكلام: (جئتُ مُعتذِرًا إليه، لأجتَلِبَ رِضاه) ؛ أي: لأعتذر، ولأجتلب.

وقال ابن الأنباري: الَّلام في قوله: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ} صِلَةٌ لفعلِ مضمرٍ؛ كأنه قال: (ولأحلَّ لكم جئتكم) ، وكذلك قوله: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} ، تقديره: ولِيكون من الموقنين نُرِيهِ ذلكَ.

-قوله تعالى: {بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} . قال المفسرون: أُحِلَّ لهم على لسان المسيح: لحومُ الإبل، والثُّرُوبُ، وأشياءُ مِنَ الطَّيْر، والحيتان، مما كان مُحرَّما في شريعة موسى عليه السلام. قال الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} . وإنَّما قال: {بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} ؛ لأن عيسى لم يأتهم بتحليل الفواحش من: القتل، والسَّرِقِ، والزِّنا.

وذهب أبو عبيدة إلى أنَّ (بعضَ) ههنا بمَعنى: الكُلِّ، واحتجَّ ببيت لَبِيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت