وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال: قال عيسى: إنما أبعثكم كالكبَاش تلتقطون خرفان بني إسرائيل ، فلا تكونوا كالذئاب الضواري التي تختطف الناسن وعليكم بالخرفان ما لكم تأتون عليكم ثياب الشعر ، وقلوبكم قلوب الخنازير ، البسوا ثياب الملوك ، ولينوا قلوبكم بالخشية. وقال عيسى: يا ابن آدم اعمل باعمال البّر حتى يبلغ عملك عنان السماء ، فإن لم يكن حباً فِي الله ما اغنى ذلك عنك شيئاً. وقال عيسى للحواريين: إن إبليس يريد أن يبخلكم فلا تقعوا فِي بخله.
وأخرج أحمد عن الحسن بن علي الصنعاني قال: بلغنا أن عيسى عليه السلام قال: يا معشر الحواريين ادع الله أن يخفف عني هذه السكرة - يعني الموت - ثم قال عيسى: لقد خفت الموت خوفاً مخافتي من الموت على الموت.
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه ، أن عيسى عليه السلام كان واقفاً على قبر ومعه الحواريون وصاحب القبر يدلى فيه ، فذكروا من ظلمة القبر ووحشته وضيقه فقال عيسى: قد كنتم فيما هو أضيق منه فِي أرحام أمهاتكم ، فإذا أحب الله أن يوسع وسّع.
وأخرج أحمد عن وهب قال: قال المسيح عليه السلام: أكثروا ذكر الله ، وحمده ، وتقديسه ، وأطيعوه ، فإنما يكفي أحدكم من الدعاء إذا كان الله تبارك وتعالى راضياً عليه أن يقول: اللهم اغفر لي خطيئتي ، واصلح لي معيشتي ، وعافني من المكاره يا إلهي.
وأخرج أحمد عن أبي الجلد ، أن عيسى عليه السلام قال للحواريين: بحق أقول لكم: ما الدنيا تريدون ولا الآخرة قالوا: يا رسول الله فسر لنا هذا فقد كنا نرى أنا نريد إحداهما! قال: لو أردتم الدنيا لأطعتم رب الدنيا الذي مفاتيح جزائنها بيده فاعطاكم ، ولو أردتم الآخرة أطعتم رب الآخرة الذي يملكها فأعطاكم ، ولكن لا هذه تريدون ولا تلك.