وأخرج ابن عساكر عن الحسن: أن عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة ، وأن الفرارين بدينهم يحشرون يوم القيامة مع عيسى ابن مريم ، وأن عيسى مر به إبليس يوماً وهو متوسد حجراً وقد وجد لذة النوم فقال له إبليس: يا عيسى أليس تزعم أنك لا تريد شيئاً من عرض الدنيا فهذا الحجر من عرض الدنيا ؟ فقام عيسى فأخذ الحجر فرمى به وقال: هذا لك فِي الدنيا.
وأخرج ابن عساكر عن كعب ، أنّ عيسى كان يأكل الشعير ، ويمشي على رجليه ولا يركب الدواب ، ولا يسكن البيوت ، ولا يستصبح بالسراج ، ولا يلبس القطن ، ولا يمس النساء ، ولم يمس الطيب ، ولم يمزج شرابه بشيء قط ، ولم يبرده ، ولم يدهن رأسه قط ، ولم يقرب رأسه ولحيته غسول قط ، ولم يجعل بين الأرض وبين جلده شيئاً قط إلا لباسه ، ولم يهتم لغداء قط ، ولا لعشاء قط ، ولا يشتهي شيئاً من شهوات الدنيا. وكان يجالس الضعفاء والزمنى والمساكين ، وكان إذا قرب إليه الطعام على شيء وضعه على الأرض ، ولم يأكل مع الطعام اداماً قط ، وكان يجتزئ من الدنيا بالقوت القليل ويقول: هذا لمن يموت ويحاسب عليه كثير.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال: بلغني أنه قيل لعيسى ابن مريم: تزوج قال: وما أصنع بالتزويج ؟ قالوا: تلد لك الأولاد.
قال: الأولاد إن عاشوا أَفْتَنُوا ، وإن ماتوا أَحْزَنُوا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي فِي الشعب عن شعيب بن إسحاق قال: قيل لعيسى: لو اتخذت بيتاً قال: يكفينا خلقان من كان قبلنا.
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن مسيرة قال: لعيسى: ألا تبني لك بيتاً ؟ قال: لا أترك بعدي شيئاً من الدنيا أذكر به.
وأخرج ابن عساكر عن أبي سليمان قال: بينا عيسى يمشي فِي يوم صائف وقد مسه الحر والعطش ، فجلس فِي ظل خيمة ، فخرج إليه صاحب الخيمة فقال: يا عبد الله قم من ظلنا. فقام عيسى عليه السلام ، فجلس فِي الشمس وقال: ليس أنت الذي أقمتني إنما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئاً.