فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80874 من 466147

صدرت إجابتها بالنداء للرب، وفيه معنى الاعتراف بالخلق والتكوين، وكمال الربوبية لله سبحانه وتعالى، فهو تسليم بالقدرة الإلهية، وبأن خالق كل شيء لا يكبر عليه شيء، سبحانه وتعالى.

و (أَنَّى ...(47)

في قوله تعالى: (أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) هي بمعنى كيف، أي كيف يكون مني ولد ولم يمسسني بشر أي لم يكن مني ما يكون بين الرجل والمرأة مما يكون منه ولد. فالاستغراب في الكيفية، لَا في أصل القدرة الإلهية. وكلمة (وَلَمْ يَمْسَسْنِي) إما أن نعتبرها كناية عن اختلاط الرجل بالمرأة، وهذا ظاهر، وتعبير القرآن عن اتصال الرجل بالمسيس مجاز مشهور معروف، حتى يكاد يكون حقيقة عرفية في لغة القرآن الكريم؛ أو نقول: المس المراد به حقيقته، وهو أنها لم يلمسها رجل؛ لأنها متبتلة دائما منصرفة للعبادة لم يلمس جسمها رجل من غير محارمها قط؛ وبذلك ينتفي بالأولى ما هو أبلغ من مجرد اللمس، فموضع العجب والسؤال هو أن يكون ولد من غير اتصال رجل بامرأة. ولقد أزال عجبها رب البرية بقوله تعالى:

(قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) أي كهذا الخلق الذي تجدينه في أن يكون لك ولد من غير أن يمسك رجل وهو إبداع، يخلق الله تعالى ويبدع ما يشاء ويريد إبداعه، وكلمة يخلق غير ينشئ؛ لأن الخلق إنشاء على غير مثال سبق، فالتعبير بـ"يخلق"يفيد الإبداع، وأنه منهاج في التكوين يخالف منهاج غيره في التكوين. وهذه الجملة السامية تفيد أمورا ثلاثة:

أولها: أن هذا النوع من التكوين، وهو إنجاب من غير أب هو في قدرة الله تعالى؛ لأنه الخالق المبدع، وما هو غريب عليكم هو في قدرته سبحانه؛ لأن من خلق الخلق الأول وخلق السنن الكونية وغيرها قادر على تغييرها؛ لأنه مبدعها ومنشئها.

ثانيها: أن خلق عيسى أمر من أمر الله تعالى، وعيسى ليس إلا مخلوقا من مخلوقاته، فهو أبدعه كما أبدع غيره من المخلوقات، فليس إلها ولا ابن إله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت