عِيسَى فِي الْحَمْلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ أَبٍ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ خَارِقَةً لِنِظَامِ الْأَسْبَابِ ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَعْتَرِفُوا بِأَنَّ الْأَسْبَابَ الظَّاهِرَةَ الْمَعْرُوفَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وُجُوبًا عَقْلِيًّا مُطَّرِدًا ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يُنْكِرَ شَيْئًا مَا وَيُعِدَّهُ مُسْتَحِيلًا لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لَهُ سَبَبًا . وَلَعَلَّ أَبْنَاءَ الْعُصُورِ السَّابِقَةِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى أَنْ يُعْذَرُوا بِإِنْكَارِ غَيْرِ الْمَأْلُوفِ مِنْ أَبْنَاءِ هَذَا الْعَصْرِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ مَا لَوْ حُدِّثَ بِهِ عُقَلَاءُ الْغَابِرِينَ لَعَدُّوهُ مِنْ خُرَافَاتِ الدَّجَّالِينَ ، وَنَحْنُ نَرَى عُلَمَاءَ الْغَرْبِ وَفَلَاسِفَتَهُ مُتَّفِقِينَ عَلَى إِمْكَانِ التَّوَلُّدِ الذَّاتِيِّ ، أَيْ تَوَلُّدِ الْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ حَيَوَانٍ أَوْ مِنَ الْجَمَادِ ، وَهُمْ يَبْحَثُونَ وَيُحَاوِلُونَ أَنْ يَصِلُوا إِلَى ذَلِكَ بِتَجَارِبِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ تَوَلُّدُ الْحَيَوَانِ مِنَ الْجَمَادِ جَائِزًا فَتَوَلُّدُ الْحَيَوَانِ
مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحُصُولِ . نَعَمْ إِنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَإِنَّ كَوْنَهُ جَائِزًا لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ بِالْفِعْلِ ، وَنَحْنُ نَسْتَدِلُّ عَلَى وُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ بِخَبَرِ الْوَحْيِ الَّذِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِهِ .
وَيُمْكِنُ تَقْرِيبُ هَذِهِ الْآيَةِ الْإِلَهِيَّةِ مِنَ السُّنَنِ الْمَعْرُوفَةِ فِي نِظَامِ الْكَائِنَاتِ بِوَجْهَيْنِ: