وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - فِي وَصْفِهِ: وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ ذَا وَجَاهَةٍ وَكَرَامَةٍ
فِي الدَّارَيْنِ ، فَالْوَجِيهُ ذُو الْجَاهِ وَالْوَجَاهَةِ . وَالْمَادَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوَجْهِ حَتَّى قَالُوا: إِنَّ لَفَظَ الْجَاهِ أَصْلُهُ وَجْهٌ ، فَنُقِلَتِ الْوَاوُ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ ، فَقُلِبَتْ أَلِفًا ثُمَّ اشْتَقُّوا مِنْهُ . فَقَالُوا: جَاهَ فُلَانٌ يَجُوهُ ، كَمَا قَالُوا: وَجَّهَ يُوَجِّهُ ، وَذُو الْجَاهِ يُسَمَّى وَجْهًا كَمَا يُسَمَّى وَجِيهًا ، وَيُقَالُ: إِنَّ لِفُلَانٍ وَجْهًا عِنْدَ السُّلْطَانِ ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّ لَهُ جَاهًا وَوَجَاهَةً ، وَكَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَجِيهِ مَنْ يُعَظَّمُ وَيُحْتَرَمُ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ لِمَا لَهُ مِنَ الْمَكَانَةِ فِي النُّفُوسِ . وَقَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ: الْجَاهُ مِلْكُ الْقُلُوبِ .