لمّا وُلد"وقيل: سُمي به لأنه كان ممسوح القدمين لا أخمص"
لهما، وقيل: هو فعيل بمعنى فاعل، كأنه سُمّي به لأنه كان
يمسح الأكمه والأبرص فيبرأ.
والجاه مقلوب عن الوجه،
لكن الوجه يقال فِي الحظوة وفي العضو، والجاه لا يقال إلا في
الحظوة، ووجاهته: ما خُصّ به من أوصافه المعلومة.
والقرب من الله تعالى فِي الدنيا: التخصيص بالصفات التي هي
من صفاته تعالى كالكرم والعفو والمغفرة، وفي الآخرة أن
يصير فِي جواره، وقد تقدم ذلك.
قوله عز وجل: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ(46)
تكليمه النّاس فِي المهد: ما أنبا عنه تعالى بقوله:
(إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ) الآية، وذلك من الأفعال الإلهية، حيث جعل لطفلٍ عقلًا وعلما وكلاماً.
وقوله: (وَكَهْلًا) قيل: معناه كلامه فِي حال طفولته وكهولته سواء.
وقيل: يكلمهم طفلاً، وبعد نزوله من السماء كهلًا، لأنه رفع قبل أن اكتهل.
وقيل: يكلم الناس فِي المهد بكلام الكهول عقلًا.
وقوله: (وَمِنَ الصَّالِحِينَ) أي هومن جملة المذكورين فِي قوله: (وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) .
وموضع: (وَيُكَلِّمُ) ، نصب، كقول الشا عر:
يقصر يمشي ويطول باركا
أي ماشياً.
قوله عز وجل: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(47)
القضاء: الفصل، وذلك إما بالتدبير، وإما بالقول، وإما بالفعل.
فالأول لا يصح على الله عز وجل إلا بمعنى الحكم إذ كان
التدبير: التفكر فِي الشيء وارتياد الصلاح فيه، وذلك لمن كان
ناقص العلم، فقوله: قضى، ها هنا إما للقول، وإما للفعل.