فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80710 من 466147

إذن فقوله الحق فِي وصف عيسى بن مريم: {وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} أي أن أحدا لا يرده إن سأله. لكرم وجهه ، فالإنسان يخجل أن يرد صاحب مثل هذه الكرامة ، لذلك نجد أن السائل قد يقول: أعطني لوجه الله. أي أنه يقول لك: لا تنظر إلى وجهي ، ولكن انظر إلى وجه الله ؛ لأن الله هو الذي جاء بي إلى الدنيا وخلقني ، وما دام قد جاء بي الخالق إلى الدنيا فهو المتكفل برزقي ، فأنت حينما تعين على رزق من استدعاه الله إلى الوجود تكون قد أعطيت لوجه الله ، إنه الخالق الذي يرزق كل مخلوق له حتى الكافر.

إذن فعطاء الإنسان للسائل ليس عطاء لوجه السائل ، ولكنه عطاء لوجه الله. والحق يقول عن عيسى بن مريم: {وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} وعرفنا كيف يكون الإنسان وجيها فِي الدنيا ، فلماذا نص الحق على وجاهة عيسى فِي الآخرة ؟ وخصوصا أن كل وجوه المؤمنين ستكون ناضرة ، لقد نص الحق على وجاهة عيسى فِي الآخرة لأنه سوف يُسأل سؤالا يتعلق بالقمة الإيمانية:

{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 116] .

إياك أن تظن أن هذا السؤال هو تقريع من الله لعيسى بن مريم. لا إن الحق يريد أن يقرّع من قالوا هذا الكلام. ولذلك يقول عنه الحق:

{وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} [مريم: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت