فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80698 من 466147

فإن قيل: إن عيسى عليه الصلاة والسلام كان زاهداً في الدنيا يُقنِعه اليسيرُ منها ويجتزي بالطفيف من البلغة حتى خرج من الدنيا كفافاً فلا له ولا عليه, قلنا: كذلك كان محمد - صلى الله عليه وسلم - كان يطوي اليومين والثلاثة لا يجد من الدقل ما يملأ به بطنه ويمكث الهلال إلى الهلال إلى الهلال ثلاثة أهلّه في شهرين ما تُوقَد في بيت من بيوته نار وإنما كان يتقوّتون بالأسودين التمر والماء إذا حصل وهم مع ذلك تسعة أهل أبيات ومات ودرعه مرهونة على أوساق شعير إدَّانَها قُوتاً لأهله ولم يترك إلا سلاحه وبغلته, وعيسى - عليه السلام - كان وحده لا ولد يجوع ولا بيت يخرب على أن الله تعالى قد كان عرض على محمد - صلى الله عليه وسلم - مفاتيح كنوز الأرض فأبى أن يقبلها وقال: «أجوع يوماً فأذكرك وأشبع يوماً فأشكرك» فمحمد - صلى الله عليه وسلم - أزهَدُ الأنبياء طُرّاً وأعظمهم فيه فضيلةً وفخْراً فإنه خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز بُرٍّ ثلاثة أيّام تباعاً وكان يربط الحجر على بطنه من الجوع ويطوي اللّيالي ما يجد ما يقتات وله ثلاث عشرة امرأة يَزِدن تارة ويَنقُصن أخرى سوى من يَطْرَأ عليه من خارج, وكان يلبس الصوف وينتعل المخصوف ويفترش إهاب شاة وكانت وسادته من أدَم حشوُها ليفٌ وكان لا يدّخر شيئاً لغدٍ وكان زهده في الدنيا وفقره معروف مشهور, ولمّا فتح الله تعالى عليه خزائن الملوك ووطّأ له أعناق الجبابرة ومكّن له في البلاد وأعطي من غنائم العباد, كان يقسم في اليوم الواحد ثلاثمائة ألف ويعطي الرجل المائة من الإبل والخمسين وما بين جبلين من الغنم, ويُمسي فيأتي السائل فيقول: «والذي بعثني بالحق ما أمسى في بيت من بيوت آل محمد صاع من شعيرٍ ولا تمرٍ» ولم يكن لعيسى - عليه السلام - من يطالبه بشيء لا زوجة ولا ولد ولا يحتاج إلى ما كان يحتاج إلى مثله محمد - صلى الله عليه وسلم - .

فإن قيل: عيسى - عليه السلام - دعا فنزلت المائدة وعليها أنواع من الطعام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت