ذكر زكريا في القرآن الكريم ثماني مرات في آل عمران وفي الأنعام وفي مريم وفي الأنبياء. ويظهر أن لزكريا أبي يحيى شركة في خدمة الهيكل، فهو «لاوي» وهو زوج خالة «مريم» .
لما رأى زكريا آيات الله الباهرات وإكرامه تعالى لمريم ورزقها من حيث لا تحتسب، فدعا ربه ليرزقه ذرية طيبة مباركة تلي أمور بني إسرائيل لأنه كان يخشى ابتلاءهم بمواليه الذين لم يكونوا متمسكين بالشريعة، فحملت زوجه بيحيى وبشره الله بنبوته، وأعلمه أن آية ذلك أن يعجز عن الكلام مع الناس ثلاثة أيام لا يكلمهم إلا رمزا. وقتل زكريا وابنه يحيى في حادث واحد.
قصة يحيى عليه السلام:
ذكر يحيى في مواضع أربعة من القرآن الكريم: في آل عمران، وفي الأنعام، وفي مريم، وفي الأنبياء.
وحملت زوجة زكريا، واسمها «اليصابات» في الزمن الذي حملت فيه مريم بعيسى، وولد يحيى ثم شب ونشأ بارعا في الشريعة الموسوية ومرجعا مهما لكل من يستفتي في أحكامها.
وكان «هيرودس» أحد حكام فلسطين، وله بنت أخ تسمى «هيروديا» بارعة الجمال، أراد أن يتزوج منها، وأرادت البنت وأمها ذلك، فلم يرض يحيى عن هذا الزواج لأنه حرام. فانتهزت الأم ليلة الزفاف بين العم وابنة أخيه، فرقصت العروس في زينتها أمامه، فسر منها، وطلب منها أن تقول ما تتمناه، ليعمله لها، فطلبت منه- عملا بمشورة أمها- رأس يحيى بن زكريا في هذا الطبق، فوفى لها عمها الحاكم بذلك وقتل يحيى.
وامتاز يحيى منذ صباه بأكمل أوصاف الصلاح والتقوى، وأوتي النبوة وهو صبي قبل بلوغ الثلاثين، كما قال تعالى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مريم 19/ 12] وكان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب، وكان يعمّدهم أي يغسلهم في نهر الأردن للتوبة من الخطايا، وقد عمّد المسيح، ويسميه المسيحيون «يوحنا المعمدان» .
ولما قتل يحيى، جهر المسيح بدعوته، وبدأ في وعظ الناس.
قصة مريم
[سورة آل عمران (3) : الآيات 42 إلى 44]