فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80535 من 466147

وزكريا كما نعلم هو الكفيل لها ، فكونها تنطق بهذه العبارة دلالة على أن الله مهد لها بالرزق ، يجيئها من غير زكريا ، بأنها ستأتي بشيء من غير أسباب. وكأن التجربة قد أراد الله أن تكون من ذاتها لذاتها ؛ لأنها ستتعرض لشيء يتعلق بعرض المرأة ، فلا بد أن تعلم مسبقا أن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، وبدون أسباب. فإن جاءت بولد بدون سبب من أبوة فلتعلم أن الله يرزق من يشاء بغير حساب.

فلما سمع زكريا منها ذلك قال: ما دام الله يرزق من غير حساب ويأتي بالأشياء بلا أسباب فأنا قد بلغت من الكبر عتيا ، وامرأتي عاقر ، فلماذا لا أطلب من ربي أن يهبني غلاما ؟ إذن فمقولة مريم: {إِنَّ اللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} قد لفتت زكريا ، ونبهت إيمانا موجودا فِي أعماقه وحاشية شعوره ، ولا نقول أوجدت إيمانا جديدا لزكريا بأن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، ولكنها أخرجت القضية الإيمانية من حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور ، فقال زكريا: ما دام الأمر كذلك فأنا أسأل الله أن يهبني غلاما.. وقول زكريا: {هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} دل على أنه وزوجته لا يملكان اكتساب الأبوة والأمومة ولذلك طلب الهبة من الله. والهبة شيء بدون مقابل.

فلما سأل الله ذلك استجاب الله له ، وقال له سبحانه: سأهبك غلاما بدون أسباب من خصوبتك فِي التلقيح أو خصوبة الزوجة فِي الحمل ، وما دامت المسألة ستكون بلا أسباب وأنا - الخالق - سأتولى الإيجاب بـ"كن"ولمعنى سام شريف سأمنحكم شيئا آخر تقومون به أنتم معشر الآباء والأمهات - عادة - إنه تسمية المولود ، فأفاض الحق عليهم نعمة أخرى وهي تسمية المولود بعد أن وهبه لهما.. هنا وقفة عند الهبة بالاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت