يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ يَا زَكَرِيَّا بِيَحْيَى ابْنًا لَكَ {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ}
يَعْنِي بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَنُصِبَ قَوْلُهُ «مُصَدِّقًا» عَلَى الْقَطْعِ مِنْ يَحْيَى؛ لِأَنَّ «مُصَدِّقًا» نَعْتٌ لَهُ وَهُوَ نَكِرَةٌ، وَ «يَحْيَى» غَيْرُ نَكِرَةٍ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"قَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ: إِنِّي أَجِدُ الَّذِي فِي بَطْنِي يَتَحَرَّكُ لِلَّذِي فِي بَطْنِكِ، قَالَ: فَوَضَعَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا يَحْيَى، وَمَرْيَمُ عِيسَى، وَلِذَا قَالَ: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} قَالَ يَحْيَى: مُصَدِّقٌ بِعِيسَى"
قَالَ الضَّحَّاك: «إِنَّ يَحْيَى أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِعِيسَى، وَشَهِدَ أَنَّهُ كَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَكَانَ يَحْيَى ابْنَ خَالَةِ عِيسَى، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ عِيسَى»
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} بِكِتَابٍ مِنَ اللَّهِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَنْشَدَنِي فُلَانٌ كَلِمَةَ كَذَا، يُرَادُ بِهِ قَصِيدَةُ كَذَا، جَهْلًا مِنْهُ بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ، وَاجْتِرَاءً عَلَى تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ بِرَأْيهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَيِّدًا}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَسَيِّدًا} وَشَرِيفًا فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ، وَنُصِبَ «السَّيِّدُ» عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ «مُصَدِّقًا» . وَتَأْوِيلَ الْكَلَامُ: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِهَذَا وَسَيَّدًا، وَالسَّيِّدُ: الْفَيْعِلُ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلُ: سَادَ يَسُودُ.
عَنْ قَتَادَةَ: {وَسَيِّدًا} «إِي وَاللَّهِ لَسَيِّدٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْحِلْمِ وَالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ»
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَسَيِّدًا} قَالَ:"السَّيِّدُ: الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ"