وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ {وَهُوَ قَائِمٌ} فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي حَالِ قِيَامِهِ مُصَلِّيًا، فَقَوْلُهُ: {وَهُوَ قَائِمٌ} خَبَرٌ عَنْ وَقْتِ نِدَاءِ الْمَلَائِكَةِ زَكَرِيَّا؛ وَقَوْلُهُ: {يُصَلِّي} فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْقِيَامِ، وَهُوَ رَفْعٌ بِالْيَاءِ، وَأَمَّا الْمِحْرَابُ: فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ، وَأَنَّهُ مُقَدَّمُ الْمَسْجِدِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {أَنَّ اللَّهَ} بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ «أَنَّ» بِوُقُوعِ النِّدَاءِ عَلَيْهَا بِمَعْنَى فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ.
وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ بِمَعْنَى: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ، لِأَنَّ النِّدَاءَ قَوْلٌ؛ وَذَكَرُوا أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ) قَالُوا: إِذَا بَطَلَ النِّدَاءُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا فِي قَوْلِهِ: {يَا زَكَرِيَّا} ، فَبَاطِلٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا فِي «إِنَّ» ،
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} بِفَتْحِ أَنَّ بِوُقُوعِ النِّدَاءِ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ،
وَلَيْسَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا الْقَارِئُونَ بِكَسْرِ إِنَّ، مِنْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كَانَ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّمَا قَرَأَهَا بِزَعْمِهِمْ.