والعلة التي من أجلها سأل زكريا فقال: {أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} فإنه روي أنه لما سمع نداء الملائكة بالبشارة أتاه الشيطان فقال: إن الصوت الذي سمعت ليس من الله إنما هو من الشيطان ، فسأل عندما لبس عليه ليتثبت لا على طريق الإنكار بقدرة الله ولا لاعتراض لما يورد الله سبحانه وتعالى عن ذلك.
وقال: لما سأل (عن ذلك) ليعلم هل من زوجته العاقر يكون ذلك ، أو من غيرها ؟ . وقيل: إنما سألأ عن ذلك عن طريق التواضع والإقرار فكأنه يقول: بأي منزلة أستوجب هذا عندك يا رب ... !
وقيل: إنما سأل: هل يرزق ذلك وهو شيخ وامرأته عاقر ، أو يرد شاباً ، وامرأته
كذلك سالمة من العقم ؟ أم يرزقان ذلك على حالتهما ؟ فأجابه الله فقال {كَذَلِكَ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} ، أي: يولد العاقر والشيخ فلا يتعذر عليه شيء أراده.
وقيل: إنما سأل لأنه نسي دعاءه بأن يهب له غلاماً ، وكان بين دعائه والبشارة بيحيى أربعين عاماً.
قوله: {قَالَ رَبِّ اجعل [ليا] آيَةً} ... الآية.
معناه: قال زكريا: رب كان هذا الصوت من عندك فاجعل لي علامة تدل على أن ذلك من عندك ، فجعل الله آيته أن منعه من الكلام ثلاثة أيام إلا إيماء أو إشارة.
قال قتادة: عوقب بذلك لسؤاله بعد مشافهة الملائكة بالبشارة فسأل الآية على ذلك.
ويروى أن لسانه ربا فِي فيه حتى أطلقه الله بعد ثلاث . وأكثرُ أهل التفسير على أن الله جعل احتباس لسانه عن الكلام علامة يعلم بها الوقت الذي يهب له فيه الغلام ، وليس بعقوبة .
والرمز: الإشارة بالعينين والحاجبين.
وقيل: هو تحريك الشفتين من غير صوت.
وقال الضحَّاك: هو تحريك اليدين.
وقرأ علقمة بن قيس"إلا رُمُزا"بالضم فيهما.
وقرأ الأعمش"رَمَزا"بفتحتين ، وهما اسمان.
وقراءة الجماعة على المصدر.